جيل بريء يحتاج للرعاية

مجدداً نقف عند محاكمة أعضاء "التنظيم السري غير المشروع"، التي انتهت ثاني جلساتها يوم الاثنين الماضي، وتستأنفها يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، أما منصة العدالة، فقد عكس ما بدر منها الحالة الخاصة التي يعيشها الإنسان على أرض الإمارات، وحقوقه المصانة في كل الأحوال وحريته التي لا تمس.

وأما من جلس خلف الحاجز الزجاجي متهماً في هذه القضية، فهؤلاء لا خوف منهم ولا عليهم، وليطمئن المجتمع أنهم بين أيد أمينة، وستأخذ العدالة مجراها، وسينال كل منهم جزاءه العادل، فالثقة بلا حدود في نزاهة القضاء وعدالته، وله ستكون الكلمة الفيصل.

بقي العشرات من أقارب الموقوفين الذين جاءوا ليتابعوا وقائع جلسات المحاكمة، وفق ما هو مسموح به من السلطات، شخصان لكل متهم، وشخص لكل متهمة.

ومن خلال الجلسة الثانية، فاللافت فيها أن غالبية الحضور كانوا من الشباب ممن هم في العشرين وما دون، وبعضهم أكبر من ذلك، وعدد قليل جداً من الكبار المسنين الذين حضورهم كان لمجرد الفضول، ليس أكثر، أما الشباب فهو من كان متحمساً ومبتسماً، ويلوحون رداً على إشارات الموقوفين وهم يدخلون قاعة المحاكمة على دفعات، ولا شيء في هذا، فمن الطبيعي أن يسعد الابن لرؤية أبيه، وآخر يطمئن على قريبه وهو بخير بعد طول فترة الغياب، لم يتمكن، نتيجة ما تفترضه الإجراءات، من رؤيته.

لكن السؤال الذي لم يغب عن بال من حضر تلك الجلسة، ما هو مصير هذا الجيل الذي عاش في أحضان وبجوار فكر متطرف لا يتسق مع الجو العام ولا النظام في الدولة، وتربى على ما هو مناهض للمبادئ العامة، وهو يرى من يمثل قدوته يسير عكس المجتمع، ويغرد لحناً نشازاً خارج سرب الوطن، خاصة أن قائمة المتهمين تضم أزواجاً أعضاء في التنظيم.

هؤلاء الأبناء، وحتى لا يكونوا ضحية فكر والديهم وما تربوا عليه وتلقوه منهم، ينبغي أن تستوعبهم المؤسسات المعنية، بدءاً بالمدرسة، وأن تلعب وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع دوراً كبيراً في تعزيز الهوية لدى هؤلاء، وتنمية الولاء للوطن والقيادة في برامج موجهة تستهدف فئة الشباب من الجنسين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات