درس في التاريخ

للتاريخ والوطن قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي شهادته، كونه أحد من ساهم وشاهد وعايش أحداثا لن نجدها في الكتب ولا في مراجع التاريخ لأنها لم تتداول من قبل ولم يسردها أحد، خاصة تلك التي كانت بين رجلين ثالثهما محمد بن راشد.

الدعوة كانت موجهة لحضور محاضرة «روح الاتحاد» سيلقيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لكن ما شهدته قاعة راشد في المركز التجاري في دبي وسط حضور جماهيري كبير بل كبير جدا كان أكبر من أهم محاضرة يقدمها أعظم أكاديمي أو مؤرخ في أكبر الجامعات وأعرقها، ما قدمه «بو راشد» كان كما وصفه الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث بأنه ملحمة في ذاكرة وطن، بدا الشيخ محمد وكأنه يقرأ التاريخ من كتاب كبير فيسرد أحداثا مهمة في تاريخ الاتحاد للأجيال وبمنتهى الأمانة والصدق يروي ما حدث وما رأى وما كان من الراحلين الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد، رحمة الله عليهما وغفرانه.

أحداث لم نسمعها من قبل ولم نقرؤها في بطون الكتب لأنها ـ كما ذكرت ـ لم تكتب ولم تروَ من قبل أن ذكرها يوم أمس حاكم دبي في أسلوب شيق رشيق حبس الأنفاس وجذب الأنظار صوبه وهو ينتقل من مرحلة إلى أخرى، يحكي تاريخا يزيد عمره على الأربعين عاما، بداياته لم تكن سهلة بل كانت مليئة بالتحديات والمعوقات والعثرات لولا الإيمان الراسخ بأنه لا بد من الاتحاد باعتباره مثلث القوة والعز لإمارات صغيرة متفرقة فعل فيها الاستعمار ما فعل لولا عزيمة قوية وإرادة صلبة وإصرار على المضي في درب يحقق ما ينشدونه ولولا حكمة رجال أيقنوا أن ضعفهم في فرقتهم ولن تكون لهم قائمة بحالهم تلك.

في سرده الجميل أخذنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم معه إلى ما قبل أربعين عاما وانتقل بنا إلى أحداث ومواقف انفرجت أساريرنا عند بعضها وخلفت في نفوسنا أثراً عظيماً، في الجانب الأكبر من تلك الأحداث في تاريخ ما قبل الاتحاد شعرنا كم بذل «زايد» و«راشد» من أجل الاتحاد وكم سهر من كان معهما على هذا الشيء العظيم بل الأعظم في حياتنا.

وكم هو حري بنا اليوم وقد مهدت لنا الطريق الوعر وزرعت بأجود وأجمل أنواع الزهر والورد واكتملت فيها المرافق والخدمات أن نحفظ ونحافظ على ما تحقق على أيدي الأولين وأن نحرص على إكمال المسير.

شهادة الشيخ محمد بن راشد للتاريخ يجب أن تسجل وتوثق في كتاب يدرس ضمن مناهج التاريخ في مدارسنا ونأمل أن نشاهد الكتاب ضمن أهم الكتب في المكتبة العربية والأجنبية، هي مهمة نتمنى أن ينوط بها المكتب الإعلامي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ويبادر إلى طباعته كما ورد على لسان سارد الأحداث.

هو درس في التاريخ استفاد منه من حضره وتعلم الكثير وعرف ما كان غائبا عن جهود كبر أصحابها عن ذكرها وهم أحياء فجاء من يسرد للوطن والأجيال والتاريخ ما كان منهم.

كم كان عظيما عطاء زايد وراشد وكم كانوا عظماء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات