جمهور الشباب.. اللغز المحير

لن أتحدث عن فريق الشباب ومستواه الثابت الذي جعل منه المنافس الأول للصدارة الأهلاوية على لقب دوري الخليج العربي حتى هذه اللحظة، فغالبية المحللين زادوا وأفاضوا في كيل المديح للجوارح ولاعبيه ومدربه وإدارته، فهم يستحقون كل هذا الإطراء، فبخلاف كل التوقعات التي بدأنا بها الموسم الكروي، والتي أبعدت الشباب عن المنافسة بشكل أو بآخر، كان الجوارح الأكثر حضوراً والأكثر إقناعاً بعد الأهلي، وفي بعض الأسابيع كان متميزاً حتى من الأهلي نفسه.

ولن أتحدث عن تجديد العقد مع المدرب البرازيلي "باكيتا" لمدة ثلاثة مواسم قادمة، وتدشين فلسفة "النفس الطويل" مع المدربين الذي ابتدعه الشباب بحسب وصف الزميل علي شدهان، فإدارة الشباب تميزت بأنها راهنت على "باكيتا" عندما عارضه الكثيرون في بداية مشواره مع فرقة الجوارح، وبعد نتائجه المتعثرة في موسمه الأول، أعطته الثقة هو ولاعبيه المحترفين، فكان أن قاد الشباب إلى نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة في الموسم الماضي، والتأهل إلى الدور الثاني لدوري أبطال آسيا، وها هو في الموسم الحالي يكون المنافس الأبرز والأقوى وصاحب النتائج الأميز.

كل ما تقدم أشبع بحثاً وطرحاً، ولكن لا بد أن أتحدث عن الوضع الغريب لجمهور الشباب، هذا الجمهور الذي بات لغزا محيرا لكل من يتابع مباريات دوري الخليج العربي، فمع كل النتائج الباهرة والأداء الرائع الذي يقدمه نجوم الشباب في هذه المسابقة، إلا أن هناك نوعا من الجفوة بين الفريق وجماهيره، فلا التفوق على أغلب منافسيه أعاد أنصار الجوارح إلى المدرجات، ولا وصافة الدوري ساهمت في حشد عشاق الفانيلة الخضراء خلف لاعبيهم.

اللاعبون قبل الإدارة اشتكوا مر الشكوى من هذا العزوف غير المبرر، لاسيما وأنهم يرون فرقاً أقل منهم من حيث الأداء والنتائج تحظى بمؤازرة جماهيرية غفيرة، بل تكاد المدرجات تمتلئ بهذه الجماهير، مع أنها لا تقدم نصف ما يقدمه الجوارح في اغلب مبارياتها من مستوى ثابت ونتائج تصاعدية.

إدارة الشباب وعلى رأسها سامي القمزي تحدث علناً وفي أكثر من مناسبة عن هذه النقطة، وأشار في أكثر من وسيلة إعلامية إلى أن الجماهير بابتعادها وعدم حضور مباريات الفريق لا تعاقب الإدارة، بل إنها تعاقب الفريق واللاعبين الذين يستحقون كل التحية والتقدير على ما يقدمونه هذا الموسم، في تلميح إلى "زعل" بعض الجماهير على التفريط باللاعبين سياو ووليد عباس وانتقالهما إلى صفوف الجار "اللدود" الأهلي.

قد يكون هذا العتب في محله لو كانت النتائج مغايرة لما هي عليه حاليا، لكن الإبهار الحاصل من فريق الجوارح يؤكد أن قرار الإدارة كان في محله، وأن الشباب بمن حضر، فذهاب لاعب أو اثنين يعوضه اكثر من لاعب صاعد متميز وهنا قوة وتميز الأخضر، فلذلك على الجماهير الشبابية العودة بقوة إلى الملاعب والوقوف خلف فريقهم، فهو بحاجة إليهم خاصة في هذا التوقيت بالذات، وأن تحل الجماهير هذا اللغز وتقدم المصلحة العامة بعيداً عن الخلافات واختلاف وجهات النظر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات