حرب البيانات

أسوأ ما في العلاقة بين طرفين هو أن تصل الأمور إلى مرحلة انعدام الثقة، ويبدأ كل طرف في التشكيك بقول وفعل وحتى تلميح الطرف الآخر، فهنا يكون التعاون والتعامل من أصعب الأمور وأكثرها تعقيداً، هذا هو الحاصل حالياً بين اتحاد كرة القدم ونادي الوحدة فيما يتعلق بقضية لاعبه السابق عمر علي عمر، وأعتقد أن الموضوع لا يمكن فصله عن قضية إيقاف اللاعب الأهلاوي عدنان حسين، فالوحدة لديه شعور بأنه "مستهدف" وهنا بيت القصيد، فحرب البيانات بين "أصحاب السعادة" واتحاد الكرة وتصعيد لغة الحوار إلى بعض الكلمات غير المسبوقة يؤكد أن الأمور وصلت إلى مرحلة بالغة الخطورة.

البيان الوحداوي اتهم الاتحاد صراحة بأنه تعمد الوقوف ضده في قضية اللاعب عمر علي عمر، وأن هناك مماطلة واضحة وتناقضاً صريحاً في تعاطيه مع هذه القضية، معززاً وجهة نظره بالمراسلات السابقة بينه وبين اتحاد الكرة، مؤكداً أن هذه المماطلة من اتحاد الكرة ساهمت في عدم إيصال القضية إلى "الكاس" بعد رفضه التوقيع على اتفاقية التقاضي بحسب الشروط القانونية رغم أنه أي الاتحاد شجع ووافق على تصعيد الأمور إلى المحكمة الدولية، أما الجزئية التي يجب الوقوف عندها كثيراً فهي ما يتعلق بأن اتحاد الكرة خاطب الوحدة في إحدى المرات يوم جمعة وهو يوم إجازة، وهذه الإشارة من جانب الوحدة لهذا الموضوع فيها غمز ولمز لقضية عدنان حسين لا تحتاج إلى "زيادة فهم".

اتحاد الكرة بدوره لم ينتظر طويلاً، فقبل مرور اكثر من أربع وعشرين ساعة أصدر بياناً شديد اللهجة، رد فيه على البيان الوحداوي، معتبراً ما ذكره "العنابي" في بيانه مؤسفاً ومضللاً وفيه الكثير من خلط الأوراق، وبغض النظر عن رضانا أو عدم رضانا عن الكلمات التي جاءت في البيان، إلا أن هناك بعض النقاط اعتمد عليها اتحاد الكرة نجد فيها مصدر قوة لموقفه، وأهمها عدم وجود ما ينص في لوائح الاتحاد المحلي أو الدولي أو المحكمة الدولية على ضرورة توقيع اتحاد الكرة المحلي على اتفاقية التقاضي، بل إن - وكما أشار البيان عدم التوقيع على رفع التقاضي لأن الاتحاد يسعى لأن يكون محايداً ويحفظ حقوق كل المنتمين لكيانه من أندية ولاعبين.

لن نقف مع جهة ضد الثانية، فالاتحاد متمسك بصحة موقفه ولديه وجهة نظره التي يستند إليها، ونادي الوحدة كذلك لن يتنازل عن موقفه الحازم ويرى أنه مظلوم ووقف وحيداً في هذه القضية، ولا نريد ان تزداد الأمور تعقيداً، وتكبر الفجوة والجفوة بين الاتحاد ونادي الوحدة، فالصالح العام يحتم على الطرفين الالتقاء عند كلمة سواء.

من باب التحوط في عدم التعرض لقضية مشابهة في المستقبل، استوقفتني في رد الاتحاد نقطة، وهي ما يتعلق بنص المادة 63 والتي تشير إلى أنه "لا تنظر محكمة التحكيم الرياضي في الاستئناف على قرارات صادرة من جهاز مشكل بصورة قانونية أو محكمة تحكيم معترف بها من اتحاد أو كونفدرالية"، ما يعني أن أي قرار من جهة قانونية محلية ينسف تماماً فكرة إمكانية الذهاب لمحكمة "الكاس"، والسؤال هنا كيف يمكن لأي طرف متضرر من قرار محلي الحفاظ على حقوقه، طالما أنه لا يمكن التقدم إلى الجهة الدولية التي يكون قرارها هو الفصل في الخلاف الداخلي؟

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات