وعي القراءة لأهمية الثقافة

ت + ت - الحجم الطبيعي

الوعي بالقراءة له أهمية كبرى لا يُمكن تجاوزها، فهي غذاء النفوس وطبُ العقول. القراءة غذاء وعلاج في آن، بل هي أساس الحرية الفكرية والسياسية والثقافية، لأنه يستحيل بناء إنسان حر من دون تمكينه من القراءة وسبل الوصول إلى المعرفة والعلم، كما يتعذر بغيرها صناعة حاضر المجتمع ومستقبله.

وأهمية الثقافة كما عُرف عنها تقوم بوظيفة تشكيل الإنسان بحيث تكون عاداتها عاداته، وأعرافها أعرافه. وإذا كانت الثقافة، من منظور علم الإنسان الثقافي، تشيد البنيان العمراني، على حد تعبير ابن خلدون، بكل وقائعه البنائية من أعراف، وعادات، وتقاليد ونتاج مادي، وروحي، فإن ثقافة القراءة تعني بكل وضوح ما ملكت من قيم وأعراف، وعادات، وكتب، وأفكار، وحبر وقلم.. إلخ.

لقد تعددت الجهات التي أخذت على عاتقها النهوض بقراءة الثقافة، وبوعي القراءة لأهمية الثقافة، والنظر إلى ثقافة القراءة بعين مستقبلية ترى أن قراءة الثقافة بكل تنوعاتها الفكرية والمعرفية، هي المدخل إلى عالم المعرفة، ومجتمعات المعرفة، انطلاقاً من حقيقة تقول إن الزمن الراهن هو زمن المعلومة بامتياز. والقراءة بهذه الحالة تطرح نفسها أمام الأجيال لتكون أمام مسؤولياتها في إشهار قراءة الثقافة وثقافة القراءة، بحيث تكون مواكبة لروح الزمن وتحدياته.

لابد من تحويل القراءة إلى سلوك ثقافي وعادة اجتماعية وقيمة من القيَم، فلا يكفي أن تبقى مجرد نشاط أو فعالية، إن للقراءة بُعداً علاجياً قوياً جداً، ضمن ما يُسمى العلاج بالقراءة. ولابد من بناء مجتمع القراءة والمَعرفة، لأنه رهان اليوم والغد، فنحن بحاجة إلى استنبات ثقافة جديدة عبر مداخل التنشئة الاجتماعية، بالتشجيع على القراءة والكِتابة وقيم احترامهما معاً، نريد مجتمعاً يقرأ فيه الجميع، وليس التلميذ والطالب والمدرس فقط، فليست القراءة مجرد ترف، بل حاجة أساسية وضرورة ثقافية ووجودية يومية ملحة.

لا تكونوا من الذين يتصنعون التثقف ويغلفون أنفسهم بهالتها القوية التي تصبح عليهم هشةً بالتدريج حتى تختفي، لتظهرهم في أقصى حالات الضحالة الفكرية. بل كونوا من الذين يقرؤون كي يعلموا، يفهموا، ويدركوا ما يجهلون.

 

طباعة Email