وجهة نظر

لكل شخص قصته

«اسأل مجرب ولا تسأل طبيب»، هذه المقولة التي تم تداولها بين جيل وجيل لسنواتٍ طويلة، لاعتقادهم أنها تختصر المسافات، وتُسرع عملية تحقيق الأهداف، ولكنها في واقع الأمر، تسببت في حرمان الكثيرين من الوصول إلى أهدافهم، وذلك لأن هذا المجّرب يعرض تجربته الشخصية، التي قد تكون من جانب واحد فقط، في حين استشارة الطبيب «الشخص المختص»، يشخص الجوانب كافة، ليوفر العلاجات أو الحلول المناسبة.

المجرب تجربته محدودة، فقد ينصحك بعدم أخذ دواء معين، لأنه لم يناسبه شخصياً.

واجهت سيدة ثلاثينية، الكثير من الصعوبات والمعوّقات في طريق تحقيق حُلمها، الذي استمر 14 عاماً، وذلك لأنها اكتفت بمقولة «اسأل مجرب»، ولكنها عندما سألت أصحاب الاختصاص، بدلاً من المجربين، تمكنت من دخول الجامعة، وخوض التجربة بنفسها، ضاربةً تجارب الآخرين جميعها عرض الحائط، فتحقق ما تتمناه، ووصلت نحو الهدف الذي تصبو إليه في زمن قياسي.

تجارب الآخرين ليست قواعد حياتية، ولكن البعض يفرض تجاربه الشخصية على الآخرين، وإصدار الأحكام الجاهزة، فيتقبلونها، وبالتالي، يغزو هذا السلوك عالمهم، فتضيع عليهم الفرص التي كانت من الممكن أن تكون سبباً لنجاحهم.

من المهم الاستفادة من خبرات المختصين، بدلاً من اتباع خطى المجربين، ولنفهم ذلك، يجب معرفة الآتي:

أولاً، المجرب ليس له مقومات التشخيص، بينما المختص يشخص ويعالج على أسس قوية وثابته، ثانياً، يجب التعامل مع الأهداف بنظرة شمولية من خلال المختصين، ثالثاً، لا تجعل من تجارب وإنجازات الآخرين، شعاراً للنجاح، رابعاً، اجعل من المختص طبيبك الشخصي، ولا حرج من الاستفادة من تجارب الآخرين.

تذكر أن لكل شخص قصته في الحياة، والتي تتمحور وتتبلور بنجاح، ليس بالتعلم من تجارب الآخرين فحسب، وإنما الاستفادة من خبرة أصحاب الاختصاص.

طباعة Email