كبّر دماغك تسعد

كان الصمت سيد المكان، والزوج منشغلاً تماماً في عمله، فوقفت الزوجة تتأمله لثوانٍ، ثم قررت الجلوس، لرغبتها في التعبير لزوجها عن مدى انزعاجها واستيائها الشديد، بسبب انشغاله الدائم في العمل. فجلست لتشاركهُ ذلك قائلة «أتمنى أن تعود الأمور بيننا إلى سابق عهدها، منذ فترة طويلة لم نخرج سوياً»، فيرد الزوج غاضباً: «أكادُ أفقد السيطرة، ألا ترين كم أنا مشغول»، فترد الزوجة بتعجب: «ما الجديد في هذا الأمر، أنت دائماً مشغول، وجودي كعدمه، وكأنني غير موجودة في حياتك».

كل شخص يستطيع أن يجد تبريراً لأي عمل يقوم به، ولكن العلاقة الزوجية لا تقوم على التبريرات المنطقية فقط، بل على الحب واحترام المشاعر. لو كان رد الزوج «أتفهم مشاعرك يا عزيزتي، سنخرج معاً حين انتهي من هذا العمل»، ربما تفهمت الزوجة، واحترمت انشغاله، أحياناً، التبرير وحده لا يكفي.

يعرِّف الكاتب دانيال جولمان، الذكاء العاطفي، بأنه قدرة الشخص على التعرف إلى شعوره الشخصي وشعور الآخرين، الذي يكون جلياً في قدرته على تحفيز النفس وتقوية الإرادة في التحكم بالمشاعر، لأن بإمكانه التعرف إلى شعوره الشخصي، وشعور من هم حوله. ويتمثل ذلك في قدرته في التعبير عن مشاعره بهدوء في الوقت المناسب، وامتلاك القدرة في التعبير عن المشاعر والعواطف، ويقوم بمشاركة شريك الحياة في أفراحه وأحزانه، ولديه مهارة الإنصات لأحاسيس شريك الحياة، ويتقن فن التغافل والتغاضي عن دوامة الأخطاء.

ختاماً، كبّر دماغك لتسعد، فنحنُ لا نحتاج أن نخوض كل تجربة في العلاقة الزوجية، وكأنها مسألة حياة أو موت، من المهم أن يدرك الزوجان، أن القاسم المشترك لأي علاقة زوجية ناجحة، هو امتلاكهم للذكاء العاطفي، الذي بإمكانه أن يوصل قارب الحياة الزوجية إلى محطة السعادة الحقيقية والأبدية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات