راجع ملفات حياتك

لم يكن يوماً عادياً بالنسبة للطيار، فعندما اهتزت الطائرة بعنف، أدرك أنها ليست مطبة هوائية، ولكن الطائرة ستتعرض للاصطدام لا محالة، لذا، قرر الذهاب إلى نظام الاتصال الداخلي، ليحذر جميع الركاب، فأعلن عن هولة وحتمية المصير، بصوت مرتبك وحزين، بأن الطائرة، للأسف، ستواجه الاصطدام، وعليهم الاستعداد لذلك. لا أستبعد سلبية الأفكار التي كانت تحوم في ذهن الركاب حينها، من الأمنيات المؤجلة، والأشخاص الذين تم جرحهم، والأسرة التي لم تعطَ حقها، وهجر الزوجة أو الزوج لأسباب واهية.

ولكن بعد لحظات من هذا الموقف المربِك، قدر الله أن تهبط هذه الطائرة بسلام في أحد الأنهار، فكانت رحمة ومنحة من الله سبحانه وتعالى، أن تمتد حياة المسافرين، لتعطيهم فرصة في تصحيح المسار في الحياة.

هل يحتاج الناس أن يكونوا على شفا حفرة من الموت، لكي يتحركوا ويتغيروا!

أحياناً، هذه المواقف تكون هي الدافع الأكبر للتغيير، ومراجعة ملفات الحياة، وإعفاء النفس من تذوق الكؤوس المرة، فتسنح الفرص للإصلاح.

قال أحد العقلاء: «مما أكرهه في الموت، أن لا ثمة فرصة للاعتذار، ولا مجال للتعبير عن الحب».

مع كثرة انشغال الناس بالارتباطات والأعمال اليومية، قد يصبح من العسير إدراك وملاحظة الخلل والقصور في العلاقات، فهناك من أسدى لك معروفاً، ولم تشكره، ومن أحبوك بصدق، ولكنك تماديت في جرحهم، ولم تعتذر، والأهل الذي يتمنون مشاركتك في بعض المناسبات، ولكنك اعتذرت بسبب انشغالك في العمل، للأسف، كل هؤلاء لن يعمروا، وأنت كذلك، لذا، بادر بالإصلاح، فالنهاية تأتي بغتة، كالبرق، بلا مقدمات. اتخذ قرار التغيير اليوم، مهما كان عمرك، حاول إعادة ترتيب أوراق حياتك، بتغيير سلوك، أو توجه فكري معين، وطوّر عاداتك، لا تنتظر مرضاً أو حادثة مروعة، لتأخذ دور المنبه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات