خفافيش «الكورونا» البشرية

في الشهور القليلة الماضية لم يحظَ حيوان بالكراهية بمقدار ما ناله الخفاش، الذي كان السبب في انتشار فيروس «كورونا» المستجد، على الرغم من أنه ضحية أكلة الخفافيش، إذ اقتحموا أوكاره في الكهوف، ليقتاتوا به.

هذه السطور ليست للحديث عن خفاش ووهان، وإنما عن الخفافيش البشرية من نوع «مصاصي الدماء»، الذين يعيشون بعكس الطبيعة، فالخفاش يتعلق من قدميه، وينشط في الظلام، لاستغلال حاجات الناس، بطرق لا أخلاقية، تشبه في ضررها وباء «كورونا»، إن لم تكن أكثر، فهؤلاء الخفافيش، الذين يستغلون الظروف الاستثنائية، التي يمر بها العالم، لتحقيق مكاسب مادية، أمثال هذه الخفافيش، الذين يسعون إلى التكسب عبر المتاجرة بالتأشيرات أو الذين لا يتورعون عن زيادة الأسعار أو التلاعب بها في منافذ البيع على اختلافها، مستغلين الظروف الحالية الاستثنائية.

ولا ننسى شلة «كونت دراكولا»، فهم سادة الخفافيش، وهؤلاء هم خفافيش البنوك الربحية، التي تحاول امتصاص دماء عملائها، وعدم تنفيذ تعليمات المصرف المركزي، وإصرارهم على امتصاص الأقساط الشهرية دون رحمة، أما خفافيش العقارات فهم أولئك العاملون في العقارات، والذين لم يرحموا أحداً، ولم يحسنوا التعاون مع خلق الله في هذه الظروف الاستثنائية.

كذلك «دراكولا» التعليم والمدارس والجامعات، الذي لم يراعِ الأهالي ولا الطلاب، متجاهلين الظروف الاستثنائية، التي تمر بها بلادنا والعالم أجمع، وإصرارهم على تحصيلهم الرسوم الدراسية أولاً بأول وإلا سيتم إيقاف أبنائهم عن الدراسة وحرمانهم من متابعة التعليم، فهؤلاء الخفافيش وإن كانت أشكالهم بشرية، لكن أعمالهم مقلوبة رأساً على عقب، ولا تقل خطراً عن خفاش ووهان، الذي تسبب في انتشار «الكورونا»، وحديثي هذا لمن تنطبق عليهم الشروط والأحكام.

ولا ننسى أن هناك بالفعل أناساً أبهرونا بعطائهم وبذلهم اللامحدود، ورسالتي هذه إذا كان خفاش ووهان يحمل الفيروس في جسده، فإن هؤلاء الخفافيش البشرية إنما يحملون في عقولهم ونفوسهم المريضة فيروسات الجشع والطمع، ووجودهم في ووهان كونهم وجبة خير حل لآفاتهم المرضية الخطيرة، وأيضاً حتى لا يتصل البعض ويسأل من تقصد!

أقول لهم وباللهجة المصرية: «اللي فوق راسه بطحة يحسس عليها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات