شهوة «أنا موجود»!

أسوأ قصة أن تكون بطلاً من دخان، تعيش في لحظة غريباً وتمضي غريباً دون أن تصل يوماً إلى هدفك، وأقسى ما في الوجود أن تُمنح صوتاً ومنصباً تكون فيه الآمر الناهي، ولكن لا يعتبرك البعض صادقاً أو مؤثراً في حوارك، فيكون حضورك تماماً كانصرافك لا فرق.

الحوار وفن الإنصات هو شكل راقٍ من أشكال التّواصل الفعال مع الناس والذي يفتح المجال لتبادل وجهات النظر، وتقبل الآراء في جوّ يسوده الاحترام والإنصات للطرف الآخر بإعطائه حرية التّعبير عن آرائه الشخصية دون الاستخفاف بها أو الاستصغار من شأنه.

يتعرض الإنسان في حياتِهِ إلى بعض المواقف المختلفة الّتي قد تتطلب منهُ التحلي بالصمت، والذي لا يعني الضّعف ولكن قد يكون ذلك من أقوى وأكثر التصرفات الملائمة في بعضِ المواقف.

هناك مواضع لا بد أن تلتزم فيها بالصمت، أولاً إذا تكلم أحدهم عليك أن تسمع دون مقاطعته، فالمقاطعة هي من سموم الحوار، وكثرتها تدل على التسرع وضعف في أدب الحوار وقلة الخبرة في الحياة. ثانياً الاستماع الجيد والذي يدل على الثقة بالنفس وخصوصاً في اختلاف وجهات النظر. ثالثاً عندما لا تملك أية إضافة جيدة إلى الموضوع أو قد يكون سبقك أحدهم في المداخلة، عليك بكل بساطة أن تصمت.

رابعاً عندما تكون غاضباً التزم الصمت، فالقوي هو الذي يمسك نفسه عند الغضب لأنه بالكلام سيزداد خطأه فيندم. خامساً تجنب التجمعات التي تكثر فيها الغيبة وحاول التزام الصمت ولا تشاركهم.

قال لقمان لولده: يا بني إذا افتخر الناس بحسن كلامهم، فافتخر أنت بحسن صمتك.

ابتعد عن شهوة أنا موجود، والتزم الصمت في بعض المواقف، فهو ليس خوفاً ولكنه ترفّع عن سفاسف الأمور لننال الاحترام ورضا الله عز وجل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات