00
إكسبو 2020 دبي اليوم

كل تأخيرة فيها خيرة

يقاس نجاح المجتمعات الإنسانية بمدى قدرتها على خدمة الإنسان، والحفاظ على كرامته، وتأمین مصالحه الأساسية، كما تقاس الحضارة الإنسانية بالنسبة لأي مجتمع بقدرته على التعامل بإيجابية مع الأزمات الطارئة والبحث عن حلول، تتفق والمصلحة الإنسانية.

ولو توقفنا عند ما يشهده العالم في ھذه الأیام بسبب فيروس كورونا المستجد، وما خلفه من آثار سلبية على مختلف مناحي الحياة، كشفت مدى استعداد دولة الإمارات العربية المتحدة، وقدرتها على إیجاد الحلول الإيجابية والتصدي للأزمات، انطلاقاً من مسؤولياتها الوطنية والإنسانية، وصوابیة رؤيتها للمستقبل، وأھمیة القرارات السليمة في الوقت المناسب.

في الحقيقة ما قاد إلى هذه السطور هو التوجه لتأجیل فعالیات إكسبو 2020 الذي تم الإعداد له بكل إخلاص وتفانٍ وحرفية، وتماشياً مع ما ترسمه دولة الإمارات من أهداف وقيم ومصالح إنسانية بعیداً عن أي اعتبار آخر، لا سیما في ھذا الوقت العصیب الذي تتكاتف فيه جهود العالم في حربه على جائحة مرضية، باتت تهدد كل البشرية من دون استثناء، ما يسترعي المواقف الراقية البعيدة عن الأنانية، والتي تضع في الحسبان مصلحة الإنسان، وتغليبها على المصالح المادية مهما كان نوعها.

ولعل طلب تأجيل إكسبو 2020 إن دل على شيء فإنما یدل ویدعم حقيقة ما تتصف به دولة الإمارات من مواصفات حضارية، حددت أطر تعاملها مع أزمة كورونا، الذي اتسم بالمصداقية والشفافية، في التعامل مع ھذه الجائحة وآثارها، منذ الأیام الأولى لانتشار أخبارها.

والخطوات التي اتخذتها القیادة في دولة الإمارات في تعاملها مع الأزمة والتحرك سریعاً لاحتواء آثارها، إن دلت على شيء، فإنما تدل على أهمية رؤية الدولة الحضارية والسياسة الواعية التي شكلت في الواقع حاجز الصد الأهم في هذه الأزمة العالمية.

فكما تبهرنا دولة الإمارات بتخطيطها للمستقبل، بطموحاتها التي لا حدود لها، تبهرنا أیضاً بإنسانيتها، والقیم الأخلاقية التي تتكئ عليها، وتتخذها بوصلة لمسيرتها الحضارية الشاملة. وكما يقال «إن كل تأخيرة فيها خيرة»، فإن هذا ما ينطبق على أوضاعنا الحالية.

فالتوجه لتأجيل إكسبو 2020 رسالة تنشرها دولة الإنسانية دولة الإمارات العربية المتحدة تقول بها للعالم الإنسان ومصلحته أولاً وأخیراً، بعیداً عن أي مصلحة أخرى.

طباعة Email