ميثاق غليظ أم ارتباط عابر؟

«يا سلطانة السلاطين: أنا معك في انتصارك التاريخي الباهر، ولكن إذا قتلتِ جميع رجال العالم فماذا ستفعلين وحدك؟!» – نزار قباني.

حانت ساعة الصفر، وقت مصارحة الزوجة لزوجها برغبتها الملحّة في الانفصال عنه، فأخبرته بصريح العبارة بأنها لا تستطيع الاستمرار معه، فساد الصمتُ فجأةً ثم قال: «هذا القرار لم يأتِ إلا بعد إنجاب ثلاثة أبناء»، فأخبرته بجرأة: «هذا القرار لم يأتِ بين ليلة وضحاها، ولكني كنتُ أنتظر الوقت المناسب، فأنا لا أشعر بالسعادة، لأني لا أعيش برفاهية كالأخريات».

المحزن المبكي أن أسباب الطلاق لم تكن منطقية، لذا لم يقتنع الزوج بإصرارها على الانفصال، فانتابه حزن عميق، فهو لم يستوعب أسباب هذا القرار المصيري الذي سيهدد استقرار هذه الأسرة وكيانها، فبادر الزوج بالسؤال، وهو ينظر إليها بتعجب: «كيف يمكنكِ أن تنسي هذا الحب الذي بدأ كبذرة انغرست في أعماق قلوبنا ونمت مع مرور السنين؟».

في وقت يشكو فيه الشباب من صعوبة الزواج لعدم العثور على شريك الحياة المناسب، نجد في المقابل بعض الحالات التي يلجأ فيها بعض الشباب والفتيات إلى الطلاق السريع، وأطراف أخرى يُقدمون على خطوة الطلاق قبل دخول عش الزوجية لمبررات واهية، كشعورهم بالنقص بسبب ما يشاهدونه من علاقات مميزة في العالم الافتراضي.

في مقال «لم ترَ الصورة كاملة»، ذكرتُ أن ليس كل ما يتم ترويجه في مواقع التواصل الاجتماعي يعتبر كاملاً وحقيقياً، فنحن في أغلب الأحيان لا نرى سوى جزء من الصورة، لذا لو رأينا علاقات عاطفية مميزة في العالم الافتراضي تغمرها أجواء الحب، فقد تعاني بعض هذه العلاقات في العالم الواقعي الشجار الدائم الذي تتقطع منه نياط القلب حسرةً وألماً.

اليوم، أصبحت المحاكم تعّج بقضايا الطلاق، وفي فترة بسيطة من الزواج، وكأن ما كان ميثاقاً غليظاً أصبح اليوم مجرد ارتباط عابر من المتوقع أن يُهدم في أية لحظة. المحافظة على العلاقة بين الزوجين هي مسؤولية الطرفين، ففي العلاقة الزوجية يتطلب أن يكون شريك الحياة أولاً راضياً عن نفسه، لأنه بذلك تكون لديه قدرة أكبر على العيش بحب وسلام مع شريك حياته، ويجب عدم المقارنة، لأنها تدعو إلى التنافر بين الزوجين، وتعكّر صفو العلاقة، ومن المهم تحسين التواصل بالإصغاء، ليشعر الطرف الآخر بالأمان والأهمية.

الزواج علاقة ثنائية يؤسسها طرفان، هما: الزوج والزوجة، وبالتالي على كل من الطرفين أن يراعي مشاعر شريك الحياة ببذل أقصى الجهود، لتجنّب ويلات الفِراق، ليكون الزواج ناجحاً وسعيداً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات