الإمارات حطمت السقف الزجاجي

خلال أسبوع أو يزيد، حطّمت الإمارات السقف الزجاجي ليس مرة واحدة وإنما مرتان؛ ففكرة أن يتقدم الآلاف للفوز بشرف أن يكون منهم أول رائد فضاء إماراتي، ويتم تصفيتهم حسب معايير الكفاءة والقدرات وصولاً إلى اثنين، ليفوز بها بعد ذلك ابننا هزاع المنصوري؛ هذه الفكرة بحد ذاتها كسرت السقف الزجاجي الذي كان يمنع أي مواطن عربي من أن يحلم بريادة الفضاء ضمن إطار موضوعي قائم على القدرات والكفاءات.

أما فكرة أن تخوض المرأة الإماراتية انتخابات المجلس الوطني الاتحادي ناخبة ومرشحة متسلحة بقرار حكيم من صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بتخصيص نصف مقاعد المجلس لبناتنا وأخواتنا، والوعد الذي سبق لصاحب السمو نائب رئيس الدولة، رعاه الله، أن أعلن عنه بتخصيص نصف مقاعد مجلس الوزراء لهن، كل ذلك يلغي أي سقف زجاجي وهمي أمام طموحات المرأة الإماراتية وقدراتها وإمكانياتها، وبدون أن يطلب منها أحد أن تترك جانباً «شيلتها» لكي تثبت أنها عصرية!.

الإمارات أثبتت في مناسبات كثيرة أنها صانعة توجهات Trendsetter فالإمارات تبدأ، ثم تتبعها المنطقة، والأمثلة على ذلك كثيرة قد لا يسهل حصرها، لكن ما كان يميز الإمارات دائماً في هذا النمط الريادي هو البعد عن التقليدي والاتجاه نحو التفكير المبتكر المتجدد والمجدد، سواء داخل الصندوق أو خارجه.

من هنا ننظر إلى الأيام الماضية باعتبارها أنموذجاً على استمرارية الإمارات سواء في النجاح الحكومي أو القيادة الملهمة أو التفاعل الشعبي مع نمط الدولة المتفوقة دولة أسعد شعب. وفي ذلك كله يبرز إرث الأبوين المؤسسين زايد وراشد، رحمهما الله، وطموحاتهما لهذه الدولة التي لا يكاد يوجد فيها مكان إلا وترى بصماتهما فيه.

ولعلها موافقة طيبة هي التي ساقت إلى التزامن بين انتخابات المجلس الوطني والكشف عن موعد افتتاح مشروع اتلانتيس 2 العملاق في جزيرة نخلة جميرا، والذي تجاوزت تكاليفه 1.4 مليار درهم مع بدايات العام الجديد، فالنجاح الإماراتي ليس في جانب دون آخر، والسقوف الزجاجية التي نكسرها ليست مقتصرة على قطاع دون آخر، ومسيرتنا ماضية بإذن الله ثم بعزيمة القيادة والشعب ولا يهمها نقيق البعض ولا زعيقهم.

لكن الأهم من هذا وذاك هو ما أعادت تأكيده الأيام الماضية، فالمواطن الإماراتي اليوم أكثر وعياً وحصانة ضد التشكيك، وأكثر ثقة وارتباطاً بمشروعه الوطني الإماراتي، وهويته الوطنية؛ لذلك وجدنا حرصاً من أبنائنا خارج الدولة على التصويت في انتخابات المجلس الوطني في أقرب سفارة، ووجدنا إقبالاً على التصويت داخل الدولة أيضاً، ومع أنه لم يصل للنسبة التي كنا نتمناها إلا أنه يتفق مع المعدلات العالمية.

ومع كل سقف زجاجي وهمي نكسره بعون الله ثم عزيمة القيادة والشعب، ستظل الإمارات صانعة توجهات في التنمية وفي الاقتصاد وفي التقدم وفي الإنجاز، وسيظل البعض مجرد مقلدين رديئين لما تفعله الإمارات.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات