هل نوفي المعلم حقّه؟

من الأمور القليلة التي نلقاها محلّ إجماع اجتماعي وثقافي منذ قديم الزمان وحتى أيامنا هذه عند مختلف شعوب العالم، هي مكانة المعلّم المتميّزة، فهو المؤتمن على الأبناء الذين هم عماد مستقبل الأوطان.

تعلمنا التجارب ومكارم الأخلاق، تبجيل المعلم مهما بلغنا من علم ومسؤولية، فتجد احتراماً كاملاً يظهره أفلاطون لمعلمه سقراط في نظرياته حتى تلك التي اختلف معه فيها، كما أن الدروس المستفادة من الصحابة، رضي الله عنهم، هي احترامهم للرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، بصفته معلمّهم، بالإضافة لكونه رسول الله، وهذا ما نلاحظه أيضاً في قصة نبي الله موسى، عليه السلام، وكيف أبدى كامل الاحترام لمعلّمه في سورة الكهف.

نحن في دولة يحمل مؤسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، لقب المعلم الأول، وتولي قيادتها اهتماماً كبيراً بالمعلمين والمعلّمات، فبعد أيام قليلة ينظم مكتب شؤون التعليم في ديوان ولي عهد أبوظبي «قدوة 2019» تحت عنوان «نحو كفاءات تعليم عالمية»، لتؤكد دور المعلم الجوهري في العملية التعليمية،

فالمعلّم وفق رؤية الإمارات يمثل محور عملية التعليم، وتمكينه أولوية لتطوير المنظومة التعليمية في الدولة، لذلك نعتبر أن بداية العام الدراسي قد انطلقت بداية أسبوعنا هذا مع بدء دوام الطاقم الإداري والتعليمي، ويجب علينا أن نحتفي بهذه المناسبة عبر حملة إعلامية وشعبية تحتفي بالمعلمين وإداريي المدارس، وألا نكتفي بما اعتدنا على سماعه وتكراره عبر بعض وسائل الإعلام من مشكلات تتعلّق بالطلاب وزيّهم المدرسي والاختناق المروري ومشكلات المواصلات والأقساط المدرسية وغيرها، فالمعلم هو أساس نجاح المنظومة التعليمية، بل هو صمّام أمان لحماية أبنائنا من الأفكار الضالة، وتقويمهم، ودعمهم والأخذ بيدهم وكأنهم أبناؤه، ولذلك يذهب البعض لاعتبار مهنة التعليم أرقى المهن وأكثرها نبلاً وتفانياً.

إن أكثر من يقدّر دور المعلّمين هم قادتنا وولاة أمرنا، يتجلّى ذلك في إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لجائزة أفضل معلّم في العالم قائلاً إن تقدير المعلمين هو تقدير لروّاد النهضة وصناع التغيير الحقيقي، كما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، جائزة محمد بن زايد لأفضل معلّم خليجي، وهو القائل في يوم المعلم العالمي: «إلى كل معلم ومعلمة.. تحملون أمانة عظيمة.. وتؤدون رسالة سامية.. ومهمتكم جليلة.. أنتم القدوة ومصدر الإلهام.. فخورون بكم وبعطائكم».

يستحق المعلم منّا زيارة على الأقل في الأسبوع الأول من دوامه، ويستحق أن نحتفي به عنصراً أساسياً في بناء هذه الدولة، وأن نثمّن دور وزارة التربية والتعليم على جهودها للارتقاء بهذا القطاع، وعلى وسائل الإعلام والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي أصحاب الرسائل الهادفة أن يزوروا المدارس ويلتقوا بالمعلمين، فهناك وراء كل معلم قصة نجاح وكفاح.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات