القالب المناسب للعواطف

قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما».

كانت ترى النور في فجر ابتسامته، فحياتها الزوجية رائعة ومبنية على الحب والاحترام، ولقد كانت الزوجة بدون مبالغة تعتبر زوجها الأب والأخ والأم وكل شيء عظيم في حياتها. استمرت هذه الحياة الزوجية المميزة ثماني عشرة سنة، ولم تكن تتحمل حين يذكر أحدهم مساوئه.

فلقد كان يجن جنونها إذا نعته أحد أفراد أسرتها بأي صفة سلبية، وبعد أن تزوج ابنها البكر جاء اليوم غير المتوقع، فلقد تزوج الزوج وذهب إلى زوجته ليخبرها بذلك قائلاً «عزيزتي أود أن أخبركِ بأني قد تزوجت». هذا الخبر نزل عليها كالصاعقة، صدمة قوية ترتب عليها أن تخسر النطق وتفقد جزءاً من ذاكرتها وتصبح مقعدة. كل هذا الضرر لأنها وضعت جميع طاقاتها وطموحاتها في هذا الرجل.

ما الذي يتسبب في التعلق العاطفي؟

في العديد من الأحيان شعور الزوجة بالوحدة أو الضغوطات النفسية، بالإضافة إلى فقدان الحب والعاطفة التي كانت تحتاج إليها في البيئة التي ترعرعت فيها يجعلها تتعلق بزوجها بسهولة. فتصبح الزوجة نسخة مكررة من شريك حياتها فتتشابه معه في القول ويتغير أسلوبها وطريقة تفكيرها فتزول شخصيتها المستقلة تدريجياً لتنصهر معه بشخص واحد.

من الطبيعي أن تحب الزوجة شريك حياتها وتتعلق به، لكن يجب ألا يتضاعف هذا التعلّق عن الحدّ المعقول؛ لكيلا يتحوّل إلى تعلق مرضي يؤذي المرأة نفسياً ويؤثّر سلبياً على حياتها الزوجية. يجب على الزوجة ألا تجعل زوجها كل عالمها، بل عليها الاهتمام بالمحافظة على صداقاتها، وأن تجد لنفسها وقتاً تمضيه مع أهلها.

الزوج أو الزوجة ليسا نصفاً للآخر، فالله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان نصفاً، بل كلاهما مكمل للآخر. والزوجان شريكان في قطار الحياة الزوجية. والحب الحقيقي بين الزوجين لا يؤلم ولا يضر بصاحبه، والمعاناة في الحب أمر طبيعي، ولكن عندما يصبح التعلق العاطفي شبه مرضي تصبح العلاقة الزوجية مدمرة، لأنه يصل بالشخص للاحتياج أكثر من مجرد حب.

أصبح لذلك الرجل حياة زوجية وأسرة أخرى، وكان يذهب بين الفينة والأخرى لزيارة زوجته الأولى رحمةً بها قائلاً «أرحمها لأنها ابنة عمي وأماً لأبنائي». فماذا استفادت المرأة بهذا التعلق، تعليق القلب بالله تعالى دون سواه هو الأصل في قدرتنا على وضع عواطفنا في قالبه المناسب، الذي سيشعرنا بكل تأكيد بالسعادة الحقيقية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات