الإمارات وتجربة السلطة الاتحادية الرابعة

تستعد دولة الإمارات لانطلاق النسخة الرابعة من انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، والتي تأتي استكمالاً لمسيرة التمكين وتفعيل المشاركة السياسية والنهضة الشاملة التي تشهدها الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وتبرز الخصوصية التي استطاعت الإمارات أن تعكسها على تجربتها الانتخابية والنجاح اللافت في رفع مستوى تمثيل المرأة في المجلس ليصل إلى النصف.

مسيرة متجددة وتكريس لنهج الشورى مع إعلان قيام دولة الاتحاد تم إنشاء المجلس الوطني الاتحادي ليكون السلطة الاتحادية الرابعة من حيث الترتيب في سلم السلطات الاتحادية الخمس المنصوص عليها في الدستور، وهي المجلس الأعلى للاتحاد، رئيس الاتحاد، ونائبة مجلس وزراء الاتحاد، المجلس الوطني الاتحادي، القضاء الاتحادي، وبدأت مسيرة المجلس الوطني الاتحادي وعقد أولى جلساته بتاريخ 2 / 12 / 1972م، وبدأ في تأسيس علاقة متميزة بين السلطات الاتحادية من خلال مشاركته في مناقشة وإقرار التشريعات، ومناقشته قضايا المواطنين واحتياجاتهم، كما عزز فاعلية مختلف الأجهزة التنفيذية، والاستثمار في مجالات التنمية البشرية والبنية التحتية، وتطوير آليات المشاركة السياسية، وغيرها، منذ بداية تطبيق المرحلة الأولى من برامج التمكين السياسي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.

المجلس الوطني الاتحادي أسس وفقاً لأحكام الدستور المؤقت الذي اعتمدته حكومة دولة الإمارات بشكل أولي عام 1971. وفي هذه المرحلة، كان يتم تعيين كل الأعضاء الـ 40 من قبل حكام الإمارات السبع، ويتم انتخاب نصف أعضاء المجلس من قبل هيئات انتخابية ويتم ترشيح أعضائها من قبل الحكام في إمارات الدولة المختلفة، وقد تم اعتماد هذه الآلية وتطبيقها عام 2006م.

تتولى رئاسة المجلس الوطني الاتحادي معالي الدكتورة أمل القبيسي، وتعد أول إماراتية تفوز بهذا المنصب عبر انتخابات تشريعية، كما أنها الخليجية الأولى التي تصل للبرلمان عبر صناديق الاقتراع، وسجلت في 16 ديسمبر عام 2006 أول فوز نسائي في الانتخابات المحلية، واحتلت بذلك المرتبة الثالثة بين الفائزين الأربعة، ما يشير إلى تحقيق إنجاز تاريخي للمرأة الإماراتية داخل مجتمعها.

ويشهد الفصل التشريعي الـ 17 للمجلس الوطني الاتحادي انضمام 20 عضواً من العنصر النسائي، سواء بالانتخاب أو بالتعيين، ليمثلن نصف أعضاء المجلس، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي من 22.5% حالياً إلى 50% من الدورة المقبلة، في خطوة ترسخ توجهات الدولة المستقبلية، وتحقق التمكين الكامل للمرأة الإماراتية، وتؤكد دورها الريادي والمؤثر في كل القطاعات الحيوية في الدولة.

وبوجه عام، يمكن القول إن المجلس الوطني الاتحادي قد لعب منذ نشأته في عام 1972م دوراً مهماً وبارزاً في تكريس تجربة الوحدة وتدعيم مسيرة العمل الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة، ورفدها بالأفكار والمقترحات التي ساعدت على دفعها إلى الأمام ونجاحها في الوصول إلى ما وصلت إليه من تقدم وتنمية في المجالات كافة، ما جعله من الدعائم الأساسية للتجربة الإماراتية في المشاركة والتنمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات