أجيالنا وحب اللغة العربية

ذكرتُ في إحدى مقالاتي عام 2016، بعنوان «أما حان الوقت أن نبهرهم»، قصة وزير الدفاع الإسرائيلي موشي دايان، الذي كشف بعض الأسرار العسكرية التي تدور حول خطته في الهجوم على العرب في مصر، والذي أثار غضب القادة العسكريين، واتهموه بالجنون، فرد بكل سخرية، أنه لا داعي للقلق، فالعرب لا يقرؤون. واليوم في سنة 2019، تبهرنا الطالبة الإماراتية التي تُوّجت بطلة لتحدي القراءة العربي، على مستوى دولة الإمارات، كما يبهرنا عدد المشاركين الذي قارب نصف مليون.

إنجاز البعض تُرفع له القبعات، ولكن ما زالت لغتنا تترنح على لسان بعض الأبناء من الجيل الجديد، بالرغم من اهتمام القيادة الرشيدة القصوى باللغة العربية، على مختلف المستويات. فالحكومة تسعى دائماً للنهوض بحال اللغة العربية، ولكننا نواجه إصرار بعض الأسر على تعليم الأبناء اللغات الأجنبية، وإهمال اللغة العربية، لغة القرآن، والذي بإمكانه تشويه عقول وسلوك النشء.

تتطلب عملية الحفاظ على اللغة العربية، أن يتمّ إتقانها علماً وتعليماً، وبشكلٍ عام، لا يُوجد مشكلة في تعلم اللغات الأجنبية، ولكن ليس على حساب لغتنا الأصيلة، اللغة العربية. فحب وتقدير اللغة العربية، أمر يجب على الأهل أن يغرسوه في نفوس أطفالهم في مراحل الطفولة المبكرة، فهذه اللغة مقدسة لدى جميع المسلمين والعرب، وحتى لو فضل الأهل إدخال أبنائهم مدارس أجنبية، يجب أن تكون لغة المخاطبة في المنزل هي العربية بلا منازع.

«هل نحن مسؤولون عن حماية اللغة العربية في بيوتنا؟»

في مراحل الطفولة، يجب على الوالدين دائماً توفير القصص باللغة العربية، والتي تتضمن كلمات قليلة وسهلة، كما يجب أن يكون الوالدان قدوة للأبناء في حبهم واحترامهم للغة العربية، برؤيتهم يحرصون دائماً على قراءة الكتب والصحف العربية، والأهم أن يتحدثوا بها ويسمعوها، ولا يقللوا من شأنها أو يسخروا منها أمام الأطفال. كما أن قراءة الأطفال القرآن الكريم والاستماع إليه باستمرار، هو حجر أساس لتعلم اللغة العربية الصحيحة، لأنه يساعد على إتقان نطق مخارج الحروف، من خلال قراءة القرآن وتلاوته. وبهذه المحاولات، نتمكن من تغيير الصورة النمطية عن اللغة العربية في أذهان أبنائنا.

تعبّر بطلة الإمارات في «تحدي القراءة العربي» عن سعادتها قائلة: «لقد قرأتُ أكثر من مئة كتاب، وأنا أشعر بسعادة غامرة لفوزي في تحدي القراءة العربي، وأوجه الشكر لوالدّي ومعلماتي، الذين دعموني في رحلة القراءة». إذن، دعونا ندعم الأبناء، لنكرر قصص نجاح ملهمة كهذه، تسطّرها أنامل أجيالنا القادمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات