وهم الطب البديل

يقول الطبيب «مريضتي مصابة بسرطان الثدي وكنتُ متيقناً وبكل ثقة أن مرضها قابل للعلاج، فهو لم ينتقل إلى الغدد اللمفاوية، وبإجراء العملية بالإضافة إلى العلاج الكيميائي كان من المتوقع أن تتعافى بنسبة 85%، ولكنها استمرت في الطب البديل الذي أدى إلى وفاتها. أنا أعلم أن الجراحة أمر سيئ والعلاج الكيميائي أسوأ، ولكن الطب البديل بالأعشاب قد يكون الأقرب من الموت».

كم مريضاً توهم بهذه الأعشاب فوصل إلى مرحلة يصعب فيها علاجه بسبب انتشار السرطان فيبدأ جسمه يستسلم شيئاً فشيئاً لسيطرة الخلايا الخبيثة التي استولت على كل طاقته وقوته.

صحيح أن الأعشاب تلعب دوراً مهماً في الغذاء والدواء على حد سواء، حتى أصبحت تنافس الطب الحديث. ولكن علاج السرطان بالطب البديل قد يضاعف المرض، ويجعل المرضى على حافة الموت، فليس لأن محتواه مجرد فيتامينات وأعشاب طبيعية يعني أنه علاجٌ آمن.

للأسف ساهمت بعض وسائل التواصل الاجتماعي بترويج الأعشاب لعلاج بعض الأمراض المستعصية للذين هم بأمس الحاجة لعلاجات محددة يتم وصفها من قبل الأطباء المختصين، والذي أدى إلى مخاطر صحية مزمنة. ولأن المرضى عادةً بحاجة ماسة للعلاج الذي يخفف الألم الحاد، يسهل وهمهم وخداعهم من قبل من يدعّون أنهم عاملون في مجال الأعشاب الطبيعية فيتم وهمهم ونهبهم بسهولة.

ليس من السهل دائماً على المرضى التمييز بين المشورة الطبيّة الموثوقة والرسائل الزائفة المنتشرة على مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي. لذا يجب على أفراد المجتمع توحيد الجهود بمساعدة الجهات المختصة في الإبلاغ عن الإعلانات المزيفة التي غالباً ما تكون من غير تصريح من الدائرة الاقتصادية أو من غير وصفة طبية من هيئة الصحة.

ولأنها قد تتسبب في إيصال مرضى السرطان إلى حالة متدهورة يصعب فيها العلاج قد يؤدي هذا الاستعمال الخاطئ بالتركيز فقط على الأعشاب في العلاج إلى الموت أو الدخول في غيبوبة طويلة. لذا يجب تسجيل شكوى خاصة بالجرائم الإلكترونية في موقع الشرطة التي بإمكانها مساعدتهم بردع مروجي العلاج بالأعشاب والخلطات من غير المتخصصين والمرخصين حتى يتم إيقافهم عن هذه الممارسات بأسرع طريقة ممكنة.

وبما أن الناس عادةً تشعر بالثقة في المنتجات الطبيعية أكثر من الأدوية الطبية، يتطلب نشر الوعي الطبي من قبل الجهة المخولة لتوضيح الأعشاب المناسبة التي تضمن حصول بعض المرضى على الطب البديل المناسب من دون أية مضاعفات. وبذلك نساعد مرضى السرطان وأسرهم بالتوعية المناسبة التي تجعل نافذة الأمل مفتوحة على الدوام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات