نحو خبراء التسامح

تخصيص العام الجاري عاماً للتسامح هو جزء من استراتيجية شاملة وضعتها القيادة الرشيدة في دولة الإمارات لإشاعة المحبة والسلام، وتعزيز مفهوم التعاون والتقارب، ومجابهة التحديات التي تهدد السلام المجتمعي.

أطلق المعهد الدولي للتسامح، إحدى مبادرات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية بالتعاون مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، برنامج الدبلوم المهني للخبير الدولي للتسامح، الذي يستهدف 25 منتسباً من فئة القيادات العليا ليكونوا خبراء في التسامح وينقلوا رسائل التسامح إلى بيئاتهم ومجتمعاتهم.

البرنامج يهدف إلى إرساء قواعد وأصول التسامح، ما يسهم في ترسيخ قواعد التسامح والسلام والتعاون بين جميع أفراد المجتمع، بالإضافة إلى رفد المجتمع بنتاجات علمية وخبرات قيّمة تراعي المعايير والضوابط الأكاديمية المتعارف عليها، مستهدفاً تدريب موظفي الدوائر الحكومية بهدف خلق بيئة عمل صحية متعاونة ومتصالحة مع نفسها ومع الآخرين، مما يعكس صورة مثالية للتعايش السلمي ويبث السعادة والرضا في نفوس العملاء.

البرنامج منبثق عن الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات، والتي تؤمن بمحورية دور التسامح في مسيرة التقدم والازدهار للدولة، وأثر ممارساته الحميدة على عملية التنمية المستدامة.

دبلوم خبراء التسامح يعتبر الأول من نوعه في المنطقة ويغطي أربع وحدات رئيسية ومدته 50 ساعة تدريبية ممتدة على 10 أيام، يقدمها باللغة العربية شبكة من الخبراء والأساتذة في حرم كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وتم تصميم البرنامج وفقاً لأفضل الممارسات العالمية واختيار المواد والمراجع وفقاً للبرنامج الوطني الإماراتي للتسامح وبناء على مجموعة من المبادرات التي تم إطلاقها على مستوى الدولة، وتم تقسيم البرنامج إلى أربع وحدات تهدف إلى تمكين المتدرب من امتلاك مجموعة من المعارف والمهارات المتخصصة في التسامح.

يستهدف البرنامج قادة وموظفي الجهات الحكومية على مستوى المديرين ورؤساء الأقسام ومن يؤدون دوراً في نشر وتطبيق مفهوم التسامح، فيما تعتمد منهجية تنفيذ البرنامج على أسلوب التدريب التشاركي والمشاركة الفاعلة من المتدربين، واستخدام مزيج من الأدوات النظرية والتطبيقات العملية، وورش العمل التي تهدف إلى تحقيق أهداف البرنامج في إكساب المشاركين مجموعة من المعارف والمهارات التطبيقية في مجال التسامح منها محاضرات نظرية نشاطات وتمارين وأفلام تدريبية. كما يجب على كل متدرب تقديم مشروع للتخرج يتم عرضه أمام المتدربين لاختيار المناسب وعرضه مع نهاية برنامج الدبلوم لحصول المشارك على شهادة الدبلوم المهني في التسامح.

الكل يدرك حجم التحديات المحيطة خاصة في ظل التطور التكنولوجي، الذي فتح مجالات واسعة لبث السموم وباتت الصورة السلبية الطاغية في تأثيرها المجتمعي، ومن هنا تبرز ضرورة تكامل الجهود بين الأسرة والمؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني والديني والأمني لحماية المجتمع بسياج لا يمكن اختراقه، مع أهمية استثمار هذا التطور في تعزيز ثقافة الفرد والمجتمع وتأكيد المسؤولية الأخلاقية والإنسانية للجميع دون استثناء بإشاعة روح التقارب والمحبة واحترام حقوق الإنسان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات