الوازع الديني في رمضان

يدخل طالب الصف السادس إلى الفصل، فيتفاجأ أن زميله يأكل، فيقول له «ما الذي تفعلهُ، أنسيت أننا في شهر رمضان»، فيردُ عليهِ ناصحاً «كُل ولا تتردد، إنه شهيٌ جدًا، ولن يرانا أحد». فيرفض ذلك، وبشدة، ولكن بعد إلحاحٍ منه، أحس بأنه لا بد أن يأكل، لأنه بدأ يشعر بالجوع.

فكيف يمكن للمربّي أن يقوم بتنمية الوازع الديني لدى بعض الأبناء، حتى لا تعصف بهم رياح التغيير، وتغريهم الملهيات؟.

إن الوالدين يقع عليهما العبء الأكبر، خاصة أنَّ الرسول صلّى الله عليه وسلم قال: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ).

تربية الطفل على أن الله يراقبه، تبدأ منذ الصغر، فينمو وفي نفسهِ ذلك كلما كبِر وتقدم في العمر، وعلى الرغم من أن الطفل في مرحلة الطفولة غير محاسَب، لأنه دون التكليف، إلا أنَّ غرس الوازع الديني وتيقنه بأنه محاسب على أية معصية، أمر يبدأ في عمر مبكر، حتى يَشُبَّ الطفل عليه.

«وينشأ ناشئ الفتيان فينا.. على ما كان عوّده أبوه».

يجب أن نتحدث مع الطفل دائماً بحسب مرحلته العمرية، وتيسير معنى أن الله يطلع على كل ما نفعل، صغيراً كان أو كبيراً. كما يجب توفير البيئة والرفقة الصالحة، التي تعينه على الخير، فذلك يساعده على التمسك بتعاليم الدين، ومن الضروري أن يتم تذكيره بنعم الله عليه، ليغرس محبة الله في نفسه.

الهدف من تنمية الوازع الديني لدى الأطفال، هو تقوية الرقابة الذاتية، فالأبناء لن يعيشوا مع ذويهم طوال حياتهم، لأنهم سيكبرون ويتزوجون ويكوّنون أسرة، فإذا أحسن والداهم تربيتهم بغرس القيم الدينية، ونجحوا في جعلهم يشعرون بمراقبة الله تعالى في كل مكان، أحس والداهم بالراحة والاطمئنان على مستقبلهم، ومستقبل أحفادهم من بعدهم.

يعود الطالب إلى المنزل، فيبدأ بشرب الماء، فتنصدم والدته، وتخبره أنه يجب ألا ينسى أننا في شهر رمضان، وأن الله يرانا ويراقبنا، ويعلم كل ما نقولهُ ونفعلهُ. وتضيف، أن الصلاة والحج، يعلمه جميع الناس، أما الصيام، فهو شيء بين العبد وربه، لا يعلم به إلا الله وحده. فيشعر الطالب بتأنيب الضمير، لأنه سمع كلام زميله، وسمح له أن يغويه، فبدأ يستغفر، ويدعو ربه قائلاً: «اللهم اغفر لي، فإني تبت إليك مما فعلت، ولن أعود إلى ذلك أبداً».

رمضان فرصة ذهبية لتعليم الأطفال الكثير من العبادات، والدعاء لهم بالصلاح والاستقامة في حياتهم، فلا نبخل عليهم بالدعاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات