التسامح صفة المسلم

يأتي شهر رمضان فيبدأ المسلم بالتسامح بينه وبين نفسه، ويحاول ألا يكون مشاحناً مع أي أحد، هذه هي إحدى صفات المسلم، فالتسامح صفة راقية من صفات المسلمين فيقول ويردد بينه وبين نفسه ويدعو الله اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.

وقد جاء أحد الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أوصني يا رسول الله، فقال الرسول: لا تغضب وردد هذه العبارة ثلاث مرات، وتعني هذه العبارة أن المسلم لا يغضب، فقد جاءت الرسالة المحمدية بأننا كمسلمين نهانا صلى الله عليه وسلم عن البغضاء والكراهية، وأمرنا بالتسامح في كل وقت.

وفي الخليج العربي عامة والإمارات خصوصاً تعودنا من قديم الزمان أن التسامح في كل وقت من أوقات اليوم، وتتردد كلمة سامحونا حتى يسامحنا الله سبحانه وتعالى، مثلا عندما نسافر نطلب المسامحة من كل من نعرف، فكان الإنسان الإماراتي في الماضي، يسافر من قرية إلى أخرى مشياً على الأقدام ويطلب المسامحة من الجميع لعله يسامحه وقد لا يراه بعد ذلك، أو عند الاستعداد للذهاب للحج أو العمرة، فالحاج أو الحاجة لا بد أن يتسامحوا من أهل بيتهم ومن جميع من يعرفون لأنهم سيرجعون كما ولدتهم أمهاتهم..

كما نتسامح عند كل زيارة عند الدخول وعند الخروج فنطلب المسامحة، وهذه عاداتنا انتقلت إلينا من الأجداد كعادات إسلامية توارثناها وما زلنا نعلمها لأولادنا فالوالد والوالدة يقومان بتعليم أبنائهما مبادئ الدين الحنيف وتتضمن صفة التسامح.

وكان الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس وباني دولة الاتحاد متسامحاً مع نفسه ويحثنا على التسامح فيما بيننا كشعب ولشعوب المسلمين جميعاً، فعندما يسمع بخلافات بين دولة وأخرى يحاول أن يجري الصلح ويحل الخلافات لكي يعود التسامح فيما بينهم، وها نحن اليوم نعيش في عام التسامح 2019 وأخذت على هذا النهج قيادتنا الحكيمة والرشيدة، فعندما تسمع بهذه الخلافات تحاول الصلح ونشر الود والمحبة، لكي يزيد الوئام وتختفي الحروب التي لا تجلب إلا الدمار.

وفي هذه الأشهر الكريمة لابد للمسلم أن يبادر بالتسامح والصفح والعفو من الله ثم البشر ويتخذ صفة التسامح حتى يعبر إلى الوسطية السمحاء التي اتخذها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وكان يعيش بين اليهود والديانات الأخرى، ونحن نعيش في دولتنا مع أكثر من 200 جنسية، نعيش معهم ويتعايشون معنا على أساس التسامح والود والحب لكي تسود الإيجابية والسعادة فيما بيننا..

كل عام وأنتم بخير، وبلغكم رمضان إن شاء الله، وليتقبل الله طاعتكم ويتجاوز عن سيئاتكم، ونعيش أياماً من الرحمة والمغفرة والعتق من النار، لكي تعم علينا أجواء من التسامح، ونكون قريبين من الله سبحانه وتعالى..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات