فلسفة الإمارات في فن تقديم الخدمات

كشفت تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن أن معظم التحديات التي تواجه الإنسانية - في كل الدنيا - وراءها ضعف أداء الإدارة الحكومية عند تقديم الخدمات العامة لكافة المستفيدين والمعنيين.

وفي كتاب «قصتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رجل الإنجازات، صاحب نظرية الحكومة في خدمة الناس لا سلطة على الناس، ومؤسس فن القيادة بالتميز، ومهندس فلسفة حوكمة الأداء الحكومي الحديث، ملهم السعادة والإيجابية في بيئة العمل الحكومي، حدد سموه 10 وصايا للإدارة الحكومية الناجحة، رسم من خلالها فلسفة الأداء الحكومي، وأولى وأهم هذه الوصايا:

اخدم الناس، حيث يرى سموه، أن الغاية من الإدارة الحكومية هي خدمة الناس، الغاية من الوظيفة الحكومية هي خدمة المجتمع، الغاية من الأنظمة والإجراءات والقوانين هي خدمة البشر؛ ثم أوصى سموه القادة والموظفين، لا تمجد الإجراءات، ولا تقدس القوانين، ولا تعتقد أن الأنظمة أهم من البشر.

تعلم سموه من الحياة، فعلم فريق عمله، ومجتمعه، وأمته، أن «المسؤولين نوعان، النوع الأول هم مفاتيح الخير، يحبون خدمة الناس، سعادتهم في تسهيل حياة البشر، وقيمتهم في ما يعطونه ويقدمونه، وإنجازهم الحقيقي، في تغيير الحياة إلى الأفضل، يفتحون الأبواب، ويقدمون الحلول، ويسعون دائماً لمنفعة الناس، والنوع الثاني، مغاليق للخير، يصعبون اليسير، ويقللون الكثير، ويقترحون من الإجراءات ما يجعل حياة البشر أكثر مشقة، سعادتهم في احتياج الناس لهم ووقوفهم بأبوابهم وعلى مكاتبهم، و لا تنجح الدول والحكومات إلا إذا زاد النوع الأول على الثاني».

صدق القائد، ونجحت حكومة الإمارات بقيادتها، وباتت خدمة المتعاملين سياسة دولة، شرعت لها اللوائح، وضعت لها الاستراتيجيات، وحددت لها الأهداف، ووثقت لها المواثيق والعهود، وصممت لها مؤشرات الأداء، ونجحت في تحدي تغيير ثقافة وسلوك الموظف الحكومي، وحولت مراكز تقديم الخدمة إلى مراكز لإسعاد المتعاملين، تصنف بالنجوم، وحدت وبسطت الإجراءات، ودمجت الخدمات في باقات، حتى أصبحت خدمات الحكومة بكافة تصنيفاتها تقدم من خلال الهاتف المحمول الذكي.

من فضل الله سبحانه وتعالى علينا، أن أنعم علينا بقيادة حكيمة رحيمة، تؤمن بالعمل من أجل الغير، وترى أن «الحكومة خادمة للناس لا سلطة على الناس»، جعلت من القائد موظف خدمة عامة، ومن الموظف العام فني سعادة متعاملين، قيادة آمنت بقيمة الإنسان ووقته، وتسهيل حياته ومعاملاته، حتى بات في الإمارات حق الحصول على خدمة عامة وفق خدمات تصنيف النجوم العالمي حقاً من حقوق الإنسان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات