زيارة لمكتبة الكونغرس الأمريكي

خلال رحلتي الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي العاصمة الأمريكية واشنطن، تشرفت بزيارة لمكتبة الكونغرس، وهي «المكتبة الأكبر والأكثر أماناً في العالم». هكذا نقشت هذه العبارة على قبة مبنى توماس. التي أنشأها الرئيس الثالث توماس جيفرسون عام 1800، عندما أنشأها بمبلغ 500 ألف دولار، لتخدم أعضاء الكونغرس الأمريكي، وفي عام 1814، أحرق الإنجليز هذه المكتبة، التي بدأت تقدم خدماتها للجميع.

عند دخولنا مبنى المكتبة، رحب بنا رجال الأمن ترحيباً يليق بمقام أهل الإمارات، وخاصة سيدة كانت تشرح لي، لأنني فاقدة البصر، فأخذت السيدة تصف لي المكتبة، وأبرزت لي معالم مجسم توماس جيفرسون، ثم أعطتني لوحاً من المرمر والغرانيت والماربل، وروت لي كيف أن المكتبة تعرضت خلال مسيرة حياتها إلى أكثر من حريق، ولكن المبنى باقٍ على هذه الصلابة، من هذه الألواح المبنية بكافة أنواعها القيمة.

تبلغ مساحتها 39 هكتاراً، وطول رفوفها 856 كيلو متراً، تضم المكتبة 130 مليون مادة مختلفة، منها 29 مليون كتاب، ومواد مطبوعة بـ 460 لغة، وأكثر من 58 مليون وثيقة، ظلت المكتبة على مساحتها لفترة وجيزة، في عام 1865، تم إضافة جناحين آخرين للمكتبة، التي كانت تنمو باستمرار. تُعَد المكتبة أكبر مرجع في العالم للمواد القانونية، والخرائط، والأفلام، وحتى المعزوفات الموسيقية.

وبدوري، أخذت أسرد لها عن مشاركتنا من خلال جمعية النهضة النسائية في دبي، التي تشارك سنوياً في معرض الشارقة الدولي للكتاب، وقلت لها بأننا عند مشاركتنا بجناح في المعرض، يأتينا سنوياً الأمريكي ديفيد توني، هو يتكلم اللغة العربية، ونتجاذب أطراف الحديث حول الكتب الجديدة، وهو قادم من مكتبة الكونغرس الأمريكي، ونزوده بكافة إصداراتنا للسنة الحالية، فقالت السيدة إننا كمكتبة كونغرس، نبعث سنوياً إلى كافة بلدان العالم، لاقتناء هذه الإصدارات التي كلمتني عنها.

لقد استفدت من هذه المكتبة، بأن الإنسان يبحث عن المكتبات، سواء كانت قديمة أو جديدة، وعرفت أن للكتاب قيمة، يحاول القائمون على المكتبات عدم إخراج الكتب خارج المكتبة، لما للكتب من أهمية بالغة، ويحرصون على ترميم الكتب والمحافظة على أصل الكتاب، وعلى إصدار نسخ عديدة منه.

في آخر الزيارة، شكرت السيدة، والتقطنا الصور الفوتوغرافية، وطلبت من بناتي أن يأخذن لقطات من أكوام الكتب، ثم سألت السيدة، إذا بإمكاننا القراءة في المكتبة، فأشارت لا مانع، لكن أريد رسالة من سفارتكم الموقرة. بعد هذه الجولة، ركبنا الحافلة والمرشد السياحي يخبرنا عن المواقع السياحية في واشنطن، وأخذت أحلم بهذه المكتبة القيمة، التي ناهزت 200 سنة، بالرغم من الكوارث التي حصلت لها، وأتمنى أن لو لدينا مثل هذه المكتبة، ونحاول قراءة ما يمكن قراءته، إلى أن نفرغ هذه الـ 800 كيلو متر من الكتب، ولكن هذا ضرب من الخيال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات