من معاني البيت المتوحد

قيادتنا الرشيدة في هذا البلد اتصفت على الدوام بالحكمة وبعد النظر وعلى الأخص في التأسيس للحالة الاتحادية وتعزيزها وترسيخها وتقوية جذورها يوماً بعد يوم، ولذلك تأتينا الرسائل العميقة في معانيها ودلالاتها مثل «نحن دولة الإمارات وليس إمارات» ومثل «البيت متوحد».

ولعل من أبرز المعاني التطبيقية المترتبة على فهمنا لعبارة «دولة الإمارات» و«البيت متوحد» تضافر الجهود على كافة المستويات وتقاطعها للعمل معاً بيد واحدة لمصلحة الدولة أولاً بمعناها الجمعي الاتحادي وبما يتطلبه ذلك من نكران الذات والإيثار من أجل نجاح المجموع ككل قبل نجاح الفرد وحده.

أقول هذا وأنا أشاهد بكل أسف بعضاً من حالات التنافس السلبي وتشتيت الجهود التي تتم بين دوائر ومؤسسات من مستويات عدة، بحيث يتقدم الشخصي على العام، والمصلحة الذاتية على المصلحة الوطنية العليا، وبشكل يؤدي في كثير من الأحيان لتعطيل أفكار جميلة بحجة احتكار الانتماء والإنجاز أو على الأقل التشويش عليها.

من أمثلة ذلك المنطق الغريب الذي يمارسه بعض التنفيذيين باحتكار مشروعات وأفكار وبرامج وميزانيات فلا هم ينجزون فيها شيئاً ولا هم يتركونها لغيرهم ممن هم أقدر على الإنجاز وخدمة الصالح العام.
ومن الأمثلة الأكثر انتشاراً تلك الحالة الغريبة التي يقوم فيها تنفيذيون بنسخ أو تقليد أفكار ناجحة يبدأ بها غيرهم، لا لشيء إلا لإثبات الوجود، وتكون النتيجة تشتيت الجهود وتكرارها وتعطيل الناس عن الاستفادة من الجهد الناجح وتعظيم نتائجه، وكل ذلك لأن هذا التنفيذي أو ذاك لا يريد أن يرى الناس أحداً غيره كأن الإنجاز في الدولة مسجل حصرياً باسمه، وليته ينجز!

يا سادة يا كرام، نحن في دولة المركز الأول، دولة تحتاج إلى جهود كل أبنائها المخلصين الصادقين، وتحتاج منا جميعاً أن نضع أيدينا بأيدي بعض وأن تتضافر جهودنا وتتوحد، لكي ننجز معاً، لا أن تتنافر وتتحول إلى التنافس السلبي غير المنتج.

هذه الدولة؛ دولة البيت المتوحد، التي ربّانا على الولاء لها زايد وراشد ومن جاء بعدهما من قادة ميامين تستحق منا أكثر بكثير مما نفعل، فلا يجوز أن تعطّل دائرة محلية على أخرى، أو دائرة في إمارة على دائرة في إمارة أخرى أو جهة اتحادية على جهة محلية، خاصة وأن ما يتم في الغالب هو مجرد تنافس شخصي بين قيادات تنفيذية غير منتجة.

لذلك اسمحوا لي أن أقول وبمرارة: إن من يعمل على تشتيت الجهود أو تعطيلها أو تفتيتها هو شخص لا يؤمن بمبدأ البيت المتوحد، ولا ولاء حقيقياً لديه لا لـ «دولة الإمارات» ولا لقيادتها، وأتمنى ألا يكون له مكان على مقعد مخصص للعمل والإنجاز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات