قانون القراءة

الثالث من مايو 2016 شكّل منعطفاً تاريخياً مهماً في مسيرة دعم القراءة، حيث وجَّه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ببدء الإجراءات التشريعية لإعداد قانون للقراءة في الدولة تحت مسمى قانون القراءة.

وهو أول قانون من نوعه للقراءة يضع أطراً تشريعية وبرامج تنفيذية ومسؤوليات حكومية محددة، لترسيخ قيمة القراءة في دولة الإمارات بشكل مُستدام، وذلك في بادرة حضارية وتشريعية غير مسبوقة في المنطقة. والقانون يستهدف الاستثمار في الإنسان بالدرجة الأولى، ويرسخ صورة الإمارات كنموذج مُلهم في المنطقة.

ويكتسب قانون القراءة أهمية استثنائية؛ إذ جاء شاملاً على المستوى الوطني يبرز اهتمام الدولة وقيادتها بالتنمية البشرية من الجوانب كافة، وسعيها إلى تطوير الأصول الثقافية لمواطنيها، بما يكفل إعداد وتأهيل أجيال قادرة على أن تؤسس لإرث فكري إماراتي يمكن تطويره والبناء عليه.

ينص القانون على أنه «يجب أن تعامل مواد القراءة في الدولة كسلعة رئيسة تعفى من أي رسوم أو ضرائب لغايات التأليف أو النشر أو الطباعة، يتعين على الجهات الحكومية المعنية -وفقاً للقانون- السعي لتوفير مكتبات عامة أو مرافق للقراءة في مختلف مناطق الدولة، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في إنشاء المكتبات والمراكز الثقافية، تلتزم الجهات الحكومية المعنية بتمكين الموظف من الحصول على وقت للقراءة التخصصية في مجال عمله، ضمن ساعات العمل الرسمية».

يعكس اعتماد شهر القراءة بشكل سنوي اهتمام قيادة دولة الإمارات في بناء الإنسان وجعل المبادرات الهادفة إلى الارتقاء بمستواه المعرفي والثقافي أولويةً رئيسة في أجندتها السنوية، وإيمانها بأن الارتقاء بالفرد يسهم في بناء مجتمع معرفي متميز يتحلى أفراده بقدر كبير من المعرفة والثقافة في مختلف المجالات، ويدعم الجهود الهادفة إلى بناء وتطوير جيل من قادة المستقبل المتسلحين بثقافة معرفية كافية، تتيح لهم الإسهام بفاعلية في الحفاظ على إنجازاتنا ومكتسباتنا الوطنية، وتحقيق التنمية المستدامة، وبناء نموذج حضاري يُحتذى به.

علينا أن نحتفي بالكتاب، وأن نسهم معاً في البيت والمدرسة والجامعة في تأصيل ثقافة القراءة والمطالعة في أجيالنا، لتخريج جيل قارئ، وترسيخ الدولة عاصمةً للمحتوى والثقافة والمعرفة.

دولة الإمارات تعمل وبتوجيهات من قيادتها الرشيدة على ترسيخ ثقافة العلم والمعرفة، واستكمال سلسلة المشروعات الثقافية والفكرية والمعرفية، التي أطلقتها منذ نشأتها. وقد اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الاستراتيجية الوطنية للقراءة حتى عام 2026، التي تتضمن 30 توجهاً وطنياً رئيساً في قطاعات التعليم والصحة والثقافة وتنمية المجتمع والإعلام والمحتوى.
سيبقى مفتاح الازدهار هو العلم. وسيبقى مفتاح العلم هو القراءة. وستبقى أول رسالة من السماء للأرض هي اقرأ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات