الألعاب الإلكترونية والانحراف الفكري

يذهب الأب لنقل أبنائه من المدرسة إلى البيت، فيتفاجأ أن موضوع حوارهم يدور حول المسدسات والقتل والرقص، وغيرها من الكلمات التي تخص مشاهد العنف في اللعبة الإلكترونية «فورت نايت»، و«بوبجي».

فيسألهم الأب متعجباً «هل الجميع في المدرسة يلعب هذه الألعاب؟»، فيأتيه الرد من أحد الأبناء قائلاً: «نعم الأغلبية، لدرجة أن إحدى المعلمات تشتم هذه الألعاب بسبب أثرها السلبي في مستوى الطلاب الدراسي».

ويضيف قائلاً «إن بعض الأطفال لديهم قنوات خاصة على اليوتيوب، يصورون أنفسهم وهم يلعبونها».

هذا الموضوع هو القديم المتجدد، ففي مقال «تبدأ بالتسلية ولكنها»، ذكرتُ خبث بعض الألعاب الإلكترونية، كالحوت الأزرق، ولعبة مريم، وتحدي مومو، التي توجد في بعض تطبيقات الهواتف الذكية، وروابط مواقع التواصل الاجتماعي، والذي تم فيه توضيح الآثار السلبية لهذه الألعاب على صحة ونفسية الأطفال والمراهقين.

واليوم، تتناول بعض الصحف خطورة بعض الألعاب الإلكترونية الأخرى، مثل «بوبجي»، التي اجتاحت بعض الدول، حملة #أوقفوا_بوبجي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولعبة «فورت نايت»، التي لا تعد أقل خطورةً منها.

فهل حظر الألعاب الإلكترونية يعتبر حلاً؟

حين تم إرسال الاستبيان الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«انستغرام»، لقياس الرأي العام بخصوص حظر لعبة بوبجي، بلغت نسبة المؤيدين 55 %، لأنهم يظنون أن المنع هو الحل الأمثل، ولقد تم إرسال أحد المؤيدين مقطع تصويري صادم، يوضح خاصية تمكين اللاعبين من الممارسات غير الأخلاقية، والتي تخالف قيمنا الدينية، بينما بلغت نسبة نشر الوعي في المدارس، وتوفير البدائل 20 % و17 %، لأن حرمان الأبناء من هذه الألعاب، يشكل وسيلة ضغط تربوية في عصر التكنولوجيا.

أما المعارضون فهم متيقنون أن اللعبة لا تشكل أي خطورة، لذا، قرار الحظر يعتبر في قمة السذاجة.

في الواقع، حذف اللعبة ليس بحل، حيث إن المخاطر المحيطة بالكيان الأسري كثيرة، فمجتمعنا منفتح على العالم، لذا، الحل واضح، وهو التوعية والتحصين والتربية الصحيحة، فحرمان الطفل وإلغاء ألعاب الفيديو بشكل تام، من غير توفير البدائل، لن يجدي نفعاً، لأنه يزيد من قيمتها عنده.

كما أن الحكومة والمجتمع، لهم دور فاعل في توفير البدائل، وذلك بتزويد المناطق السكنية بالنوادي الرياضية، والمكتبات الثقافية، التي تبعد جيل الشباب عن جو الألعاب الإلكترونية.

من المهم تنمية الوازع الديني في الأبناء، وإشعارهم بمراقبة الله في مراحل الطفولة المبكرة، وإتقان فن الحوار معهم، وإشعارهم بالأهمية، وتوفير البدائل، لتكون كحائط سد في وجه انحراف الأبناء الفكري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات