قصته... قصتنا

لا أظن أن هنالك قائداً عربياً في العصر الحديث من حقه أن يفتخر بما أنجز لبلده وأمته مثلما يحق لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، أن يفعل. كان هذا أول ما خطر لي وأنا أتسلم بيد الشكر والعرفان والامتنان هدية سموه؛ نسخة من أحدث كتبه «قصتي».

وما يرويه صاحب السمو في هذا الكتاب يختلف عما اعتاد أن يرويه القادة والسياسيون وزعماء الدول، فبينما تجد في دول أخرى مذكرات تتعلق بالدسائس والمؤامرات والانقلابات، تجدها في الإمارات تتعلق بالإنجازات والمبادرات وتنمية الإنسان وتطوير الخدمات، وحتى حين تطرق سموه إلى السياسة كان ذلك في باب بناء السِّلْم وحماية الإنسان وعون الشقيق وإغاثة الملهوف.

أدرك أن كثيرين يتلهفون لقراءة الكتاب، فعندما يكون المؤلف هو رجل بعَظَمةِ وإبداع وتميز «محمد بن راشد» فمن المؤكد أنك ستقرأ الكتاب مرات وليس مرة واحدة لكي تستفيد من كل ما فيه من تجارب وإنجازات. وقريباً سيشاركنا العالم هذا الشعور، فقد فهمت أن النسخة الإنجليزية ستكون متاحة للجمهور خلال الأسابيع المقبلة.

لكن ما علينا أن نتذكره هنا أن «بو راشد» قائد وصانع حضارة، وليس روائياً، لذلك عندما اختار أن يكتب فليس لكي يروي قصصاً، وإنما لكي يسمح لنا بمشاركته التجربة الغنية والثرية التي مر بها، ولكي يؤشر لنا بحكمته، رعاه الله، على الدروس والتجارب التي يمكننا مهما اختلفت مواقعنا أن نتعلم منها.

أتمنى دائماً أن نتذكر أن سموه إنسان متميز، في عمله وفي حياته وفي قيادته، قد لا نمر في حياتنا بالتجارب ذاتها التي مر بها، لكننا بكل تأكيد نستطيع أن نسترشد بتجاربه وأسلوب عمله وطريقة تفاعله وتجاوبه مع الأحداث، والأهم كيفية سعيه لتحقيق أهدافه.

كذلك أتمنى على كل من يقرأ كتاب «قصتي» أن يختار واحدة من عبارات صاحب السمو ويتخذ منها درساً له يستفيد منه في حياته وفي تعامله مع الآخرين، ودعوني أبدأ بنفسي فأخبركم ماذا اخترت.

يقول سموه: «أسوأ ما قد يصيب الإنسان هو الغرور وجنون العظمة والاعتقاد بقوته الشخصية والاعتماد على قدراته الفانية المحدودة. نحن نبذل والتوفيق من الله، نحن نتحرك والهداية والرعاية منه سبحانه. نحن نخلص نياتنا في خدمة الناس، وربُّ الناس يوفقنا على قدر نوايانا. الهداية من الله، والرعاية من الله، والحماية من الله». ما أجمل هذا الكلام.

واقع الأمر، صاحب السمو لم يروِ فقط قصته... بل روى قصتنا نحن في دولة الإمارات، وهو من أهم بُناتِها، رعاه الله، وأطال عمره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات