«محمد الوفا» بن زايد

في أخبار الأسبوع الماضي، لفت انتباهي موقفان مؤثران لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الأول مبادرته الجميلة بالدعوة إلى حملة شكر وطنية إماراتية لصاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمناسبة مرور خمسين عاماً على تولي سموه المسؤولية العامة.

الموقف الثاني، هو الزيارة التي قام بها صاحب السمو «بو خالد»، إلى أحد العاملين في ديوان سموه، للاطمئنان عليه في المستشفى، مقدرّاً سموه للعامل خدمته لديوان ولي عهد أبو ظبي طيلة 38 عاماً.

الفارق بين الموقفين كبير، بروتوكولياً ورسمياً، لكنهما يتشابهان في أنهما يعبّران أجمل تعبير عن خصلة جميلة من خصال «أسد الإمارات»، صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، ألا وهي الوفاء. نعم، فنفس القائد الذي كان وفياً لرفيق دربه، صاحب السمو نائب رئيس الدولة، رعاه الله، لم يمنعه المنصب ولا البروتوكول ولا الرسميات، من أن يكون أيضاً وفياً لعامل بسيط في ديوان سموه.

ما الذي يؤكده هذا؟ إننا نتحدث عن معدن نبيل من الرجال كبار النفوس وكبار الأخلاق، وهو أمر ليس بمستغرب، ممن ورث الخلق الحميد والسنع الإماراتي، وتقاليد الشخصية الوطنية الإماراتية وقيمها، من صانع الاتحاد، الأب المؤسس، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.

يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان:

«ساسْ الكرمْ ساكْ بفعلْ اليمايلْ

                      ميراثْ زايدْ تبذلْ البَذلْ»

وهذه كلمات تلخص معادلة الأخلاقيات النبيلة عند «محمد بن زايد»، إذ يبني سموه على الموروث التليد والتقاليد الأصيلة، ليكوّن منها شخصيته القيادية الاستثنائية، كقائد بالقدوة، وأنموذج حي للقيم الإماراتية والشخصية الوطنية، في ممارسته للمواطّنة الصالحة.

الوفاء خصلة يحبها الله ورسوله، والناس كلهم يحبونها، ويحبون من يتصف بها، لكن الوفاء عند القادة، وبينهم، من ميزات عظماء الرجال، فكيف إذا تجاوز القائد ذلك، ليصبح وفاءً منه وعطفاً على عامل بسيط، ربما ما كان ينتظر حتى أن يخطر ببال القائد، فضلاً عن زيارة شخصية.

وها هم قادتنا يعلموننا درساً بعد الآخر، كيف تكون الأخلاق، لذلك، سيكون جميلاً لو نجلس مع أبنائنا ونشرح لهم القيم المضمّنة ودلالاتها في مثل هذه المواقف، التي يقفها قادتنا العظماء.

ولمثل هذا الدرس نقول: شكراً يا «محمد الوفا» بن زايد!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات