نوائب الدنيا تدور

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (البِرُّ لا يَبْلَى، وَالِإثْمُ لَا يُنْسَى، وَالدَّيَّانُ لَا يَمُوتُ، فَكُن كَمَا شِئتَ، كَمَا تَدِينُ تُدَانُ).

الجزاء من جنس العمل فالله تعالى يجازي العبد بأعماله فإذا حرص على تخفيف الشدائد على غيره خفف الله عليه المصاعب في حياته، وإن كان معيناً لهم في حوائجهم أعانه الله ويسر له أموره فما تفعله اليوم تلقاه غداً لا محالة.

«تفاحتي المحرمة في جنة الأرض. لم يوسوس لي الشيطان لأقطفك بل وسوس لي قلبي» أحمد الغافري.

اليوم على طريقة المسلسلات، نرى بعض العلاقات المشبوهة لسيدات وفتيات يقعن ضحايا الحب الزائف مع رجل متزوج هدفه الأساسي تبادل المشاعر لا أكثر.

وترصد مختصة في الجانب الأسري أن بعض هذه العلاقات تبدأ عبر مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة وتنتهي حين تصرّ المرأة بمبادلة هذا الحب بالحلال.

ولتجنب هذه الظاهرة يجب توعية النساء بعدم الانجراف وراء أوهام المشاعر المؤقتة التي قد تدمر حياتهن، وعلى الزوجات الاهتمام واحتواء الأزواج دائماً. أما الزوج فعليه أن يعي تماماً أن هذه العلاقات المشبوهة عواقبها وخيمة على الأبناء والأسرة.

بعض الخيبات تشعر بها المرأة وكأن كل الكون يئن من حولها، فهل يظن الرجل أنه إذا هاجت نفسه الأمّارة بالسوء بإيذاء وجرح مشاعر النساء أنه سينجو؟

«دقة بدقة ولو زدت لزاد السقّا»، حين كبُر أحد التجار في السن شعر أنه لا بد أن يسلم تجارته لابنه فعرّفه بأسماء التجار وأوصاه أن يتقي الله في سفره ويحافظ على عرض أخته بالمحافظة على أعراض الناس، فسافر الشاب وانتهى من أداء المهمة وفي طريق العودة حطّت القافلة رحالها للراحة، وإذا بفتاة تمرّ أمامه فيزين له الشيطان فعل السوء ويقترب منها ويقبلها بغير إرادتها.

فيتكرر هذا المشهد مع أخته حين خرجت لتفتح الباب للسقّا ليصب الماء، وبينما هي عند الباب تنتظر خروجه يزين له الشيطان فعل السوء فيقبلها ويمضي، ولكنها كانت ساعة الصمت الخانقة عند الأب الذي كان يجلس في زاوية البيت وهو يردد «لا حول ولا قوة إلا بالله» فهذا السقّا لم يفعل هذا الأمر في شبابه فكيف يفعلها اليوم.

أدرك الأب أنه دينٌ على أسرته كان سببه الابن الذي لم يحافظ على أعراض الناس في سفره فاستوجب على أخته سداد الدين.

وصل الشاب من سفره وسلم على الأب وأبلغه بتفاصيل الرحلة، ولكن كان الصمت سيد الموقف حتى سأله الأب إن كان قد اعتدى على عرض أحد في سفره. فأخبره الشاب بما حدث بعد إصرار من والده، وأكد له بأنه نادمٌ على فعلته، فأجابه الأب: «قبّلت تلك الفتاة مرة فقبّل السّقا أختك مرة، ولو زدت لزاد ولو فعلت أكثر من ذلك لفعل».

إذاً هي حياتك فافعل بها ما شئت، ولكن لا تؤذِ أحداً ولا تظلم أحداً، ولا تتلاعب بمشاعر الفتيات فإن نوائب الدنيا تدور.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات