لا يستحقون اهتمامك

دار حوار بينه وبين صديقه الأجنبي عن أهمية إدارة الوقت، وما هي الأمور التي بإمكانها أن تقف حائلاً أمام سرعة إنجاز أعماله، فتبين له من الحوار قوة تمسك صديقه وحرصه على المحافظة على توقيت جدول أعماله.

لذا سألهُ كيف باستطاعته المحافظة على إنجاز المهام في الحالات الطارئة، التي قد يضطر فيها أحياناً إلى إلغاء بعض هذه الأعمال. فسأله صديقه باستغراب «ولكن ما هي الأمور الطارئة التي قد تجبرني على إلغاء أو تغيير توقيت أعمالي؟»

فقال له «حين يدعوك أحدهم للخروج معه لشرب القهوة أو مساعدته في أموره الخاصة»، فأجابه مباشرةً «ولكن هذه الأمور ليست بطارئة، هي أمور غير منصفة في حقنا نرتكبها لأجل أُناس لا يهتمون إلا بمصلحتهم الشخصية على حساب أعمالنا وأوقاتنا».

أحياناً يخشى البعض أن يخسر حبّ المحيطين من حوله، لذا يصعب عليه قول كلمة «لا» فتجده يوافق باستمرار على طلبات أقاربه وأصدقائه وزملائه وحتى الأغراب التي لا تنتهي، فيعيشُ في دوامة غير منتهية لأنه يحمّل نفسه جهداً كبيراً قد يستنزف طاقته ووقته في أغلب علاقاته مع الآخرين.

وذلك ليتجنب غضب واستياء الناس ظناً منه أنه بتلبية جميع احتياجاتهم سيكسب محبتهم. ولكنه لا يعلم أنه بهذا التصرف سيفتح الباب على مصراعيه أمام استغلال الناس له في تلبية مصالحهم الشخصية.

فكيف تتخلص من الاستغلال بقول كلمة «لا» ومتى تقولها؟

هناك أشخاص لا يتقبلون فكرة انشغال البعض وأن لديهم مسؤوليات عديدة تثقل كاهلهم، لذا تجدهم في قمة الاستياء في حال تلقوا الرفض؛ وذلك لأنهم يعتبرون التعذر أو الرفض إهانة وانتقاصاً من قدرِهم، فيبدأون تدريجياً بالرحيل بعيداً.

ولكن بمجرد إعارتهم القليل من الاهتمام سيبدأون في معاتبتهم حتى يشعروهم بأنهم أخطأوا في حقهم. الموقف برمّته هو وليد لحظته بانفعالاته وسرعان ما يتضح لهم سوء تصرفهم، لذلك يجب تجاهل استيائهم، فلو كانوا بالفعل يكنّون لهم الحب والاحترام سيتفهمون الضغوطات التي تواجههم.

«إذا ضاقَ صدرُ المرءِ عن سرِّ نفسهِ.. فصدرُ الذي يستودعُ السرَّ أضيقُ» (الإمام الشافعي).

للحصول على شخصية قوية قادرة على أن تعبّر عن رفضها للأمور التي تخالف الرغبات الشخصية، يجب أن تكون كلمة «لا» حاضرة بمعرفة الشخص ما هي خصوصياته وما هي حدوده في العلاقات. وذلك سيجنبه الشعور بالندم من إفشاء الأسرار للأشخاص الذين قد لا يترددون في نشرها على الملأ.

«اجعل لسرك من فؤادك منزلاً لا يستطيعُ له اللسانُ دخولاً».

قد يشعر البعض بأن هذه الكلمة صعبة للغاية، ولا يستطيع قولها لأي شخصٍ كان، ولكن نحن لم نخلق لأجلهم، فلكلٍ منا أولويات في هذه الحياة.

لذا احذر أن تبيع وقتك لأناس همهم أنفسهم، ولا تخجل من رفض الطلبات التي قد تلهيك عن أهدافك ومهامك الأساسية. فكلمة «لا» قد تنجيك من الندم واستنزاف الطاقات لإرضاء الاستغلاليين، ولكن إن لم يحترموا خصوصياتك وزاد تمردُهم فهم إذاً لا يستحقون اهتمامك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات