ما لم يحدث في الإمارات! - البيان

ما لم يحدث في الإمارات!

في الغالب تُقاس الأمور بما يحدث، ونادراً ما تُقاس بما لا يحدث. الأسبوع الماضي، تميزنا في دولة الإمارات بما لم يحدث! فلعلكم تابعتم جميعاً الحالة الجوية التي سادت في الدولة والإقليم، وغزارة هطول الأمطار التي قدرتها بعض المصادر بأمطار ثمانية شهور، هطلت على عاصمتنا الحبيبة في يوم واحد! وأظن أننا جميعاً لاحظنا من تغطيات الأخبار أن شيئاً «لم يحدث»، ربما باستثناء ازدحام أكثر من المعتاد في حركة السير، وتأجيل فعالية هنا أو هناك.

هذا الذي «لم يحدث»، هو بحد ذاته حدث، لأنه جاء نتيجة لجهود جبارة، وتخطيط وإبداع ورؤية مستشرفة، لا تترك أحوال البلاد والعباد للمصادفات والظروف، وإنما تعمل بلا كلل ولا ملل، لكي تستمر الحياة بلا تعطيل، حتى في أقسى الظروف الجوية المتوقعة. الحمد لله رب العالمين. الحمد لله على نعمة دولة الإمارات، وعلى نعمة قيادة الإمارات. الحمد لله على نعمة الأمن والأمان والسلامة.

أتحدث هنا عن عدم حصول سيول في شوارع الدولة، وعدم غرق سيارات أو مشاة، رغم الكثافة العالية للمساحات المبنية أو المعبدة، قياساً للمساحات الترابية في مدننا، ما يخفض قدرتها على امتصاص المطر الكثيف، فكان البديل، مشاريع عملاقة، مثل شبكات تصريف مياه الأمطار، التي تم تنفيذها في مختلف مدن الدولة، بتفاصيل متنوعة حسب كل مدينة.

وفي أبوظبي تحديداً، هنالك شبكة ضخمة تم تحديثها مؤخراً، تعمل بكفاءة عالية، وتمتد على طول 5 آلاف كيلومتر، تجمّع مياه الأمطار عبر فتحات خاصة بها وتصبّها في البحر، وهي، كما في بقية مدن الدولة، منفصلة عن شبكة الصرف الصحي، التي تصب في نفق أبوظبي الاستراتيجي. وهناك مشروع طموح لدى بلدية أبوظبي، لتحويل مياه الأمطار إلى بحيرات اصطناعية للأغراض الترفيهية والترويحية.

ولا ننسى هنا كفاءة منظومة السدود في مختلف إمارات الدولة، والتي وُزِّعت بطريقة ذكية، منعت أي أضرار نتيجة لجريان الأودية، وكثافة الهطول المطري. وتستخدم هذه السدود في تغذية خزانات المياه الجوفية، وخدمة الأغراض الزراعية المختلفة، والجديد أن بعضها أصبح يخدم الأغراض السياحية أيضاً، مثل سد حتا. ويبلغ العدد الإجمالي للسدود والحواجز في الدولة 145 سداً وحاجزاً، تقدّر سعتها التصميمية بـ 131 مليون متر مكعب من المياه.

ولكن هذا ليس كل شيء، فهنالك أيضاً المنظومة الوطنية للإنذار المبكر، التي أطلقت مرحلتها الأولى مؤخراً، الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، بتفعيل البث الخلوي على الهواتف المحمولة، بالتنسيق مع الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، وذلك لبث رسائل تحذيرية في الحالات التي تستدعي ذلك، كما شاهدنا قبل أيام.

والأهم من هذا وذاك، هو تكاتف جهود جميع الجهات يداً بيد، وكل في اختصاصه، للتعامل مع الظروف الجوية التي سادت مؤخراً، وبتنسيق عملياتي مشكور، من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ، ووزارة الداخلية، وقيادات الشرطة، وبقية الدوائر المختصة، بحيث حققنا جميعاً، بحمد الله وفضله، هذا النجاح المشهود، وهذا كله ثمرة بسيطة للتخطيط السليم لإدارة الأزمات والطوارئ، بتوجيهات القيادة الرشيدة، فلكل من ساهم في تحقيقه كل شكر وكل ثناء.

ولمن ينسى، نذكر أن هذا هو بالضبط ما يعنيه الاستخدام الذكي لمواردك ومصادر قوتك. فالعالم اليوم في زمن القوة للأذكى، وليس فقط للمدجج بالسلاح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات