رايتنا تعانق الفضاء

مزهوة بالفخر هاماتنا، وعالية بين النجوم قاماتنا، وخفاقة بين النجوم راياتنا. أدام الله عزك يا دولة الإمارات، فها هو الوطن الحلم البيت المتوحد يتوسد الثريا، فتعانق رايته الفضاء، فرحاً ولا أبهى، وعزة ولا أنقى، وسؤدداً ومجداً لا ينافسهما منافس.

في يوم العلم، ويوم تتوحد قلوبنا وعقولنا وعيوننا على علم الاتحاد وهو يرتفع في أرجاء الدولة في وقت واحد، تتجه خواطرنا إلى مكان جديد ارتفع فيه علم دولة الإمارات، ألا وهو الفضاء على متن خليفة سات، قمرنا الذي صنعناه بأيدينا وأودعناه الفضاء قبل ثلاثة أيام، ليكون أول الواصلين من بني دولة الإمارات إلى الفضاء الذي ستكثر زياراتنا له بعد اليوم.

ها هي رايتنا تعانق الفضاء، إذاً، وقد كانت تعانق السحاب فتطاوله، واليوم عرفنا أن رايتنا اعتنقت من الآباء المؤسسين والقادة الميامين مبادئ العزة والأنفة، فلم تعد حدود البشر ترضيها، فانطلقت إلى الفضاء. كأنما رأت في عيون زايد صورة الراية على مركبة فضائية، فسعت، كما سعى كل إماراتي لتحقيق حلم زايد.

واليوم، في يوم العلم، حيث تخطو قدما القائد المقدام «بو راشد»، ومعه «بو خالد» وإخوانهما قادة دولة الإمارات وشعبها، لنرفع معاً راية الاتحاد خفاقة في المعالي والعلى، فإن الذكريات والصور تتدافع أمامنا، من أول يوم رفعت فيه راية الاتحاد بيد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه من الآباء المؤسسين، طيّب الله ثراهم، وحتى الجيل الثاني من قادة الاتحاد، أصحاب السمو كوكبة الغرّ الميامين قادتنا الحاليين، وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذين يرفعون الراية الإماراتية ليس بأيديهم فحسب، بل وبإنجازاتهم، وحكمتهم، وقيادتهم، ومحبة الناس لهم، وتقدير العالم لهم ولدولتنا الحبيبة، أم هل كنت تعتقد أن حلول جواز السفر الإماراتي بالمرتبة الرابعة عالمياً، من حيث قوته، ليس رفعاً للراية الإماراتية أيضاً؟

سترفع الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة والبيوت اليوم راية دولة الإمارات العربية المتحدة خفّاقة فوق هام الفضاء، ولكن السؤال ماذا سنرفع في نياط الأفئدة وكيف؟ فالراية الحقيقية ليست قطعة قماش، وإن كان القماش هو التعبير البصري عنها. الراية الحقيقية نقش في الأفئدة والقلوب أبقى وأدوم من النحت في أعتى صخور الجبال.

هل سمعتم يوماً عن جبل يقاوم الريح دفاعاً عن النقش الذي يحمله؟ كلا، لكنكم ستسمعون عن أبطال دولة الإمارات الذين قاتلوا ودافعوا لكي تبقى الراية عزيزة منيعة خفاقة، وهذا ما يحصل حين تنقش الرايات في القلوب.

أدعوكم اليوم وأنتم ترفعون الرايات في قلوبكم، ومن ثم على بيوتكم ومؤسساتكم أن تقرؤوا الفاتحة على أرواح القادة الذي أعزوا هذه الراية منذ أول يوم خفقت فيه، وعلى أرواح الشهداء الذين رووا غرسها بالنجيع الطاهر الأحمر القاني، من شهداء قواتنا المسلحة، وقواتنا الدبلوماسية، وقواتنا الخيرية. لكنني أيضاً أدعوكم أن تنشدوا من صميم الأفئدة والعقول وأنتم ترفعون الرايات:

عيشي بلادي عاش اتحاد إماراتنا!

تعليقات

تعليقات