على قيد الأحلام

سُئل الراحل ستيف جوبز أثناء مقابلة عام 2001: كيف ترى نفسك بعد 10 سنوات من الآن؟ أجاب ببساطة: «لا أعلم، لا أفكر بذلك في الحقيقة... لأن الأشياء تتغير كثيراً». الأحلام مهمّة، لأنها تمنحنا أجنحة نحلق بها إلى آفاق بعيدة، لا ينبغي أن تحدّها أسوار ولا حدود، فهي وقود ودافع، قبل أن تكون خارطة لطريقٍ ما. إنها تسهّل علينا اختيار مساراتنا، وتختصر علينا الإجابة عن التساؤلات غير المتوقعة، التي ستفاجئنا خلال رحلتنا في هذه الحياة.

تحقيق الأحلام ليس فرصتنا الوحيدة للسعادة، فهي إن تحققت زادتنا سعادة، وإن لم تتحقق علينا ألا نجعل منها سبباً لإحباطنا وتعاستنا. ذلك الحلم الذي يؤرق قلبك ويرهق مشاعرك ويستنزف أيامك، في حين بذلت كل ما لديك، وعلمت أنه لن يتحقق رغم كل شيء، لا تخف من فكرة التخلص منه. خذ معك من قيمه وغايته ودروسه شيئاً، لتنتقل بهما نحو حلم جديد، ربما أوصلك لنفس الغاية.

ثم إن السير على أهداف بعيدة المدى، واتباع خطة مكتوبة مدى الحياة، قد لا يكون أمراً بالأهمية التي صوّرها لنا البعض، وأعني هنا الأهداف الشخصية لا المؤسسية. فالكثيرون ممن نجحوا بدأوا مسيرتهم بخطة مغايرة تماماً لما وصلوا إليه، لكنهم كانوا متسامحين مع ذواتهم، مرنين في اختيار خطواتهم، مرحبين بتغيرات الحياة وفرصها المتاحة، كما كانوا على أتم استعداد للتخلي عن حلم واتخاذ طريق جديد، كلما وجدوا أنفسهم أمام طريق مسدود، أو أدركوا أن تغيير مسارهم قد يحمل لهم فرصة أفضل لم تكن في الحسبان.

تعليق سعادتك بحلم واحد، قد يسرق منك السعادة الحقيقية، ويفني عمرك في ملاحقتها، بل هو مخاطرة كبيرة، وحرمان من ألف فرصة للسعادة، ستجدها متى ما تنازلت عن حلم من أجل آخر. اكتب أحلامك، ولكن أرجوك لا تسجن سعادتك بين أحرفها.

تعليقات

تعليقات