عن القيادة الحكومية.. الشرطة نموذجاً

اعتمد مجلس الوزراء الأسبوع الماضي نموذج الإمارات للقيادة الحكومية، الذي يقوم على 3 محاور، تتمثل في: الروح القيادية، والنظرة المستقبلية، والإنجاز والتأثير. وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إن اعتماد هذا النموذج، الذي يشكل الجيل الثاني لنموذج قائد القرن الحادي والعشرين الذي أطلقه سموه عام 2015، يأتي ليعزز جهود الحكومة الاتحادية لمواكبة التوجهات العالمية في العمل الحكومي، واستباق المتغيرات المستقبلية، نحو تحقيق مستهدفات «مئوية الإمارات 2071».

ولعل هذا يذكرنا أن تميز القيادة الحكومية في الدولة على المستويين الاتحادي والمحلي كان دائماً أحد أهم عناصر تميز الدولة نفسها، ولذلك حرصت القيادة الرشيدة على إيلاء هذا الجانب قدراً كبيراً من الأهمية سواء في تطوير معايير اختيار القيادات الحكومية، أو إعداد القيادات المستقبلية من الصفين الثاني والثالث، أو التأهيل والتدريب المستمر حتى أثناء إشغال المناصب القيادية، ولعل الخلوات الحكومية المتعاقبة والقمة العالمية للحكومات وغيرها من مبادرات تنطق بنفسها عما يتم في هذا المجال.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار سعي الدولة الدائم إلى المركز الأول، والمبادرات الاستشرافية المستقبلية على مستوى الحكومة الاتحادية (وزارة شؤون المستقبل) والمحلية (مبادرة دبي 10× مثلاً)، يصبح هذا النموذج القيادي دليلاً إرشادياً للتميز في القيادة الحكومية، يبني على الإنجازات المتحققة ويعظمها لتحقيق مستويات أعلى في المراحل المقبلة. ومن المهم أن نستفيد من عناصر التميز الموجودة لدينا، وكذلك النماذج القيادية الناجحة التي حققت الكثير اتحادياً ومحلياً في مجالات عدة.

دعونا نأخذ القيادات الشرطية مثالاً على ذلك، وعلى الأخص في القيادة العامة لشرطة دبي، حيث تميزت الإدارة الشرطية في دبي بالكفاءة الإدارية والابتكار وتبني التقنيات الحديثة قبل نظيراتها المدنية بأشواط، وكانت شرطة دبي أول جهة حكومية في الدولة تعتمد مبدأ عدم الترفيع لموقع إداري دون استكمال الحقيبة التدريبية الخاصة بذلك الموقع، تماماً مثلما كانت في أواخر التسعينيات أول جهة في العالم العربي وليس الدولة فقط تربط الترقيات الوظيفية بإجادة استخدام الكمبيوتر.

وانعكس كل ذلك التميز على مستوى عمل الشرطة، وكلنا يدرك اليوم مستوى الأمن والأمان الذي نعيشه في دبي، مواطنين ومقيمين وزواراً، والذي لم يكن ليتحقق إلا بفضل الله أولاً ثم بعزيمة القيادة السياسية العليا واحتراف ومهنية القيادات الشرطية وتميز العمل الشرطي اليومي على مختلف المستويات.

ويستحق الإشارة هنا إلى الخطوات القيادية الملهمة التي أضافها القائد العام اللواء عبدالله خليفة المري منذ تسلمه موقع قيادة شرطة دبي، وعلى الأخص التطورات التي حصلت في الخدمات الشرطية الذكية، وكذلك في مجالات الريادة والابتكار والتميز، الأمر الذي استدعى تحويل الإدارة العامة للجودة الشاملة إلى الإدارة العامة للتميز والريادة، بما يحمله ذلك التغيير من تطوير لمعايير العمل الشرطي في مختلف إدارات ومراكز القيادة نقله مسافات كبيرة للأمام.

إن نجاحات القيادات الشرطية في الدولة، وشرطة دبي مثالٌ على ذلك، تمثل مساحة الفرص والمجالات المختلفة الممكنة أمام القيادات الحكومية بشتى تخصصاتها، وأعتقد أن تجربة اللواء عبدالله المري تستحق الدراسة هنا، فقد نقله صاحب السمو نائب رئيس الدولة، رعاه الله، من الصف الثاني إلى الصف الأول بعد عملية تقييم متخصصة أثبت فيها كفاءته القيادية وتميزه، وكانت تلك الخطوة رسالة مهمة من صاحب السمو لكل قيادات الصف الأول وليس في الشرطة فحسب أن المستحق والقادر على العطاء سيأخذ فرصته وستنصفه القيادة العليا.

وليت البعض في دوائرنا الحكومية يستوعبون ذلك، ويفهمون أن الحياة تبدأ بعد التقاعد، فأريحوا واستريحوا!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات