شراكة البيت والمدرسة تكاملية

ها نحن في بداية العام الدراسي الجديد بعد غفوة جميلة في دفء الصيف ومتعة الوقت مع الأطفال في أفضل المناطق السياحية الجميلة التي قام فيها أبناؤنا بتجديد الطاقات، ليبدأ اليوم مع لذة أكبر للإنجاز على مقاعد الدراسة بصعود درجة للأعلى فاتحين أيديهم ببسمة المتفائل لمستقبل أكثر جمالاً. ولكن كيف نستطيع أن نحافظ على استمرارية تفاؤل أبنائنا وزيادة الدوافع والحوافز لديهم نحو التعلم؟

سعي بعض أولياء الأمور إلى تذليل جميع المعوقات في بداية العام الدراسي بمصاحبة الأبناء الصغار إلى المدرسة في الأيام الأولى والتي كان لها أثر عميق وإيجابي على نفسية الأطفال الأصغر سناً، فهم يحتاجون إلى هذا القدر من الاهتمام من قبل الوالدين لأنه يزيد من ثقتهم بأنفسهم ويزيل الخوف من قلوبهم وعقولهم. فدخول الوالدين مع الأبناء داخل المدرسة ومرافقتهم في ساحتها وداخل الفصل الدراسي كفيل أن يطبع صوراً إيجابية دائمة في أذهان الأبناء، لأنها تشعرهم بحرص أولياء الأمور على أن ينالوا حظاً من التميز والتفوق في التعليم.

يجب على أولياء الأمور الاجتهاد في غرس حقيقة أن أبناءهم قادرون على التفوق والتميز وباستطاعتهم أن يصبحوا ما يفكرون فيه ويسعون إليه.

«أكدت دراسة حديثة أجرتها إحدى الجامعات الأميركية، أن دور الوالدين في المنزل له تأثير مباشر في التفوق الدراسي للطفل»، كما أن دور المعلم المتمكن يساعد في فتح مغاليق العلم لدى الطالب، فهو محرك التغيير وقائد المسيرة التربوية التي تشجع الطالب على الإبداع. إذاً شراكة البيت والمدرسة تكاملية فهي تضمن تحقيق تعليم أفضل للطفل.

كان هناك طالب في الصف السابع يعتبر من المتأخرين دراسياً فهو لا يطمح في تحقيق النجاح لأن همه الانتهاء من المرحلة المدرسية بسلام، فلقد كان أثر رفاق السوء نحو قدراته وتميزه قمة في السلبية. ولكن في أحد الأيام نظم معلم الرياضيات مسابقة تحدٍ بين الطلبة تعتمد على الذكاء، فأثارت سرعة بديهة هذا الطالب دهشة المعلم، فلقد كان أول المجيبين وأخذ المعلم يكرر هذه المسابقات في نهاية كل حصة، واستمر إعجابه بقدرات هذا الطالب المدفونة والتي أفصحت عن بريق تميزه.

تلك إحدى القصص الكثيرة التي يشهدها الميدان التربوي والتي تعكس تجربة صريحة تبين أهمية التحفيز والتشجيع في حياة أي طالب. فبعض الطلاب لديهم قدرات فريدة ومحفزات ذكاء قد تبرز حين يتم تشجيعه للقيام ببعض الأعمال التي تحفز ذكاءه، وفي أحيان أخرى يتطلب إزالة الخوف والتردد وغرس الثقة التي تتطلب تضافر الجهود بين المدرسة والأسرة.

في بداية هذا العام الدراسي أوصى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الطلاب بكلماته التحفيزية «مدرستك تبنيك لتبني وطنك. تعطيك علماً لتعطينا أنت مجداً. من صفوفكم تبدأ أحلامنا وأحلامكم. وعلى دفاتركم تسطرون مستقبل بلدكم». ونحن نشكر القيادة الرشيدة على ثقتها الغالية في أبنائها الذين سيبذلون الجهد والتفاني ليكونوا عند حسن الظن.

تعليقات

تعليقات