وجهة نظر

ريادة فضائية ببصمة إماراتية

عبر مختلف العصور كانت العلوم والأبحاث تُطور الأمم وتدفعها إلى التقدم؛ فتقدمت دول بسبب اهتمامها بالعلوم وسقطت أخرى لانشغالها بغير ذلك. اختلفت مجالات العلوم وتنوعت لمجالات لا حدود لها؛ ومنها الفضاء واستكشافه.

لطالما كان استكشاف الفضاء رمزاً من رموز القوة والهيمنة وفي بداياته كان مختصراً على دولتين: الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي آنذاك. وتوالت الدول التي انخرطت في مجال الفضاء فأصبحت كلها تعمل جاهدة في مشاريعها المختلفة لأن الفضاء بات دليلاً على التطور والتقدم التقني.

وبدأت رحلة الإمارات الفضائية في نهاية التسعينيات عبر أقمارها الصناعية من خلال شركاتها الوطنية، وأصبح لها وكالة فضائية وطنية هي وكالة الإمارات للفضاء، عوضاً عن مراكز الأبحاث المختلفة في هذا المجال.

ومع الإعلان التاريخي لاختيار أول رواد فضاء إماراتيين، لا نملك إلا أن نعبر عن فخرنا الجم لدخول دولتنا الحبيبة في هذا المجال في خطوة مهمة لتحقيق الرؤى الوطنية المتكاملة: رؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071 بدعم من رواد الفضاء.

ولكن لِمَ نغزو الفضاء؟

شغل الفضاء عقل الإنسان وفكره منذ الأزل، فكان حب البحث والاستكشاف أساسياً للتعرف على الكون؛ فكانت بداية الريادة الإسلامية لعلوم الفلك والفضاء عبر الاستعانة بالكواكب والنجوم وتسميتها لتحديد الاتجاهات والمسافات والطقس.

قدم الفضاء الكثير لخدمة البشرية مما قد لا يعلمه العامة فالابتكارات الفضائية والتي خصصت للفضاء تم تبنيها وتسخيرها على كوكب الأرض لتسهل حياة الناس.

حيث تم ابتكارها لتستخدم على متن المركبات الفضائية ومن ثم تطويرها لتناسب الاستخدامات الأرضية مثل كاميرات الهواتف، والعدسات المقاومة للخدش، والتصوير المقطعي، والأجهزة الكاشفة للدخان، والأحذية الرياضية، والبطانيات الحرارية، وأنظمة تنقية المياه، والعوازل الحرارية والأطراف الصناعية وغيرها، والتي لم تكن لتصبح واقعاً نستفيد منه لولا الاستكشافات الفضائية.

يتطلب من رواد فضاء المستقبل اجتياز مجموعة من الاختبارات لتقييم ذكائهم وشخصياتهم، ويجب أن يتمتعوا بدرجة عالية من اللياقة البدنية والاستقرار الذهني والعاطفي والتركيز العالي عوضاً عن كونهم متعاونين لأنهم سيعتمدون على بعضهم عند تواجدهم في الفضاء.

سيعمل رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية وهي مركبة فضائية تدور حول الأرض ويجرى فيها مختلف الأبحاث في بيئة فريدة من نوعها والتي تصب في خدمة البشرية والتي ستكون منزلهم بعيداً عن كوكب الأرض.

القليلون يعرفون ما يتطلبه العمل كرائد فضاء، فهو وظيفة استثنائية لا يمكن أن تشبهها مهنة أخرى على وجه الأرض (أو الفضاء في هذه الحالة)، وككل الوظائف؛ لرواد الفضاء مسؤوليات وأعمال يومية عليهم إنجازها.

جدول رواد الفضاء حافل بالمهام والأعمال التي تبدأ بالاتصال بمراكز التحكم الأرضية ليتم تخطيط أعمالهم اليومية، ويليها أعمال الصيانة والتنظيف الخاصة بالمحطة الدولية، والتي يتبعها أعمال البحث والتطوير. ويتخلل هذا الجدول تناولهم لثلاث وجبات صحية وممارستهم للرياضة لعدة ساعات ليقوا أنفسهم من ضعف عضلاتهم وتأثر عظامهم بسبب انعدام الجاذبية، ختاماً بتثبيت أنفسهم في أكياس مخصصة للنوم؛ ليبدؤوا يوماً جديداً.

إذاً المهمة ليست بسيطة ولكنها لا تصعب على عيال زايد. تعلمنا نحن أبناء الإمارات أننا نستطيع تحقيق ما يظنه الكثير مستحيلاً وأننا نستطيع تحويل الرؤية إلى واقع. كل التوفيق إلى روادنا الفضائيين بكم نفتخر ومعكم سنضع بصمة ريادتنا بين النجوم.

تعليقات

تعليقات