المدير وظلم الموظف

استدان أحدهم مبلغاً من المال من أحد زملائه ليستطيع إنشاء مشروعه الخاص، فتم تحديد الفترة واليوم الذي سيتم فيه سداد الدين من قبل الطرفين من دون الاعتماد على أي ضمانات مكتوبة بسبب ثقة الرجل الكبيرة بزميله. ولما جاء وقت السداد ذهب الرجل إلى زميله ليطالبه بالمبلغ، ولكن الرجل أنكر هذا الدَّين ولم يتردد في طرده لأنه ليس لديه أي إثبات.

ولكن هل الله غافلٌ عن العباد؟ قال تعالى (وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم) سورة النور(15).

هذا الرجل المظلوم لم يقل سوى جملة واحدة «حسبي الله ونعم الوكيل»، قالها وقلبه يعتصر قهراً ثم مضى بهدوء. ظن الرجل أن الموضوع سينتهي عند هذا الحد ولكن الخسارة بدأت تلازمه منذ ذلك الوقت، فقد خسر صفقة بقيمة نصف مليون، وبعدها خسر أغلى ما يملك وهم أبناؤه الثلاثة في حادث سيارة.

واليوم لا أبالغ إن قلت إن هناك موظفاً على الأقل في بعض الجهات يشعر كأنه في قلب الإعصار بسبب ظلم يرتكبه المدير في حقه بأكثر من شكل وأسلوب، كعدم العدل فيما يقدمه من إنجازات مميزة أو شعور الموظف بالتفرقة بينه وبين زملائه وعدم إعطائه حوافز ترفع الروح المعنوية فيما يبذله من جهود. وبالتالي يفقد الموظف روح الانتماء للجهة فيغادر المكان لتفقد الجهة أفضل الموظفين.

لقياس الرأي العام حول أسباب خسارة أصحاب العمل الموظفين المتميزين، تم إرسال الاستبيان الإلكتروني عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وتبين أن 65% يتركون العمل بسبب عدم تقدير الجهود، و16% بسبب سوء العلاقة مع المدير، و11% سببها التمييز بين الموظفين. أما الأسباب الأخرى تكمن في أنانية بعض المديرين الذين يتسلقون على أكتاف الموظفين المبدعين وينسبون أغلب إنجازاتهم بأسمائهم.

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إن رأس مال الحكومة الأغلى هم الموظفون، بعد أن اكتشف أن نسبة رضاهم في بعض الجهات الحكومية الاتحادية تصل إلى 93%، وخمس جهات تقل فيها عن 60%، التي وصفها سموه بأنها غير مقبولة، وطلب سموه من المديرين تغيير بيئة العمل للأفضل.

الإدارة تحتاج لمدير باستطاعته تحقيق النجاح في بيئة العمل من خلال تحفيز الفريق وتحديد المهام المناسبة لكل موظف، التي تسهم في تحقيق أهداف الجهة وبالتالي تضمن نجاح الموظفين في العمل. ويجب أن يسعى المدير في تطبيق القيادة وليس الإدارة من خلال تحفيز الموظفين نحو الأهداف وقيادة فريق العمل نحو الأداء الأمثل. ومن المهم أن يملك المدير مهارات التواصل الفعّال مع الموظفين بتحفيزهم كونه قائداً يوجههم نحو المسار الصحيح.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مؤخراً في حسابه على «تويتر» إن المسؤولين هم مفاتيح الخير، لهم دور في نجاح الدول والحكومات، فلنهتم بالموظفين ولنحافظ على أفضل الكفاءات والعقول لمساعدتهم على النهوض بقدراتهم وإطلاق طاقاتهم المبدعة نحو آفاق جديدة تسهم في رفعة دولة الإمارات.

تعليقات

تعليقات