زايد الخير والعمل الإنساني

نشأ الشيخ زايد على محبة أهل العين، وتربى على حب البادية والصحراء وتعلم منها الصبر وأخذ ينهل قيم وعادات البدو وشيم العرب، وفي الوقت نفسه كان يتابع ما قدمته الصحراء من حيوانات كالجمال والغزلان والصقور والدواب وكافة أنواع النباتات والأشجار التي أحبّها بعمق، فأخذ يبادلها بنفس الحب ويكن لها هذا الحب، لدرجة أنه في منطقة العين لا تمر عليه أي شجرة أو دابة إلا وهو يبادلها الحب بنفس الدرجة وهذا هو زايد الخير.

من هذه النشأة عندما تولى زايد الخير الحكم في إمارة أبوظبي أصبحت تدر عليهِ آبار النفط عدة ملايين من الدراهم، فلم يجعل هذا الخير يبقى في إمارة أبوظبي فقط، فقد سعى إلى دراسة أحوال المواطنين في الإمارات الأخرى، وفي الوقت نفسه كان يدرس أحوال العرب، مثل أحوال المصريين عندما جاءهم العدوان الثلاثي، فلسطين وعدوان إسرائيل، ولبنان وما جاءه من عدوان، وفي الوقت نفسه كان يسأل عن الدول الآسيوية مثل الهند وبنغلاديش وإيران وباكستان، قدم الشيخ زايد لباكستان في المناطق: لاهور وكراتشي وبيشاور مراكز إسلامية وثقافية، وبنى لهم المدارس والمستشفيات والمساكن، وقدم لهم المساعدات العينية والإنسانية في المواسم، وكل ما احتاجت باكستان أثناء الكوارث الطبيعية.

وعن أحوال القارة الأفريقية كان الشيخ زايد قد ذهب في عام 1972م في زيارته الأولى لجمهورية السودان وأبدى تعاطفه مع الشعب، وفي عام 74م بدأت مشاريعه الخيرية والإنسانية في السودان أولاً ثم المغرب، وقد شمل خير زايد القارة الأفريقية كبناء المستوصفات ونشر التعليم والدين الإسلامي وبناء المساجد والمدارس ومكافحة الأمراض السارية والطارئة، حيث إن قارة أفريقيا تعتبر من القارات الموبوءة بالأمراض، وتحتاج إلى مراقبة صحية من منظمة الصحة العالمية واليونيسيف ووزارة الصحة الإماراتية، وفي هذا الصدد وفي جمهورية مالي يحكى أن الشيخ زايد كان قد جلس على تلة من التلال فسميت هذه التلة بتلة زايد من السبعينات إلى يومنا هذا.

وفي التسعينات نشبت حروب في الصرب والبوسنة والهرسك وهم من كانوا يدعون بأوروبا الشرقية، فكان الشيخ زايد يراقب أحوالهم عن كثب إن كانوا مسلمين أو غير ذلك، بعث لهم أعداداً من رجال القوات المسلحة للحماية وبناء المستشفيات، وعندما اشتدت الحروب كان قد سمع أن إمام مسجد في سراييفو قد تعرض لقصف مسجده، وأصيب هو وأسرته، فطلب من أبنائه أن يحضروه هو وأهله للعلاج في أبوظبي وعندما شفي وتم إعادة بناء المسجد عاد هو وأهله إلى سراييفو.

لقد أصبح زايد رائداً ومعلماً في العمل الخيري والإنساني، ثم بات زايد مدرسة، يُقتدى به من جيلٍ إلى جيل.

تعليقات

تعليقات