الإنصات إلى السعادة

اللحظات السعيدة أكثر تكراراً في حياتنا من المحزنة، لكنها بطبيعتها هادئة، تمر بنفوسنا مرور الكرام، وكثيراً ما تفوتنا، بعكس الأخيرة، فهي في داخلنا مدوّية، ترغمنا بطبيعتها الصارخة على أن نتذكرها طويلاً.

الانحياز السلبي هو طبيعة بشرية تجعلنا نفكّر ونتأثّر بالأمر السلبي أضعاف الإيجابي، حتى وإن كان حدوثهما بنفس الحجم أو التكرار. ;كأن تتجاهل كل ما حدث في يومك، وتعلق في ذاكرتك تلك اللحظة المؤلمة، أو أن تبلي بلاءً حسناً في عرض مشروعٍ ما، وتتكرر في ذهنك قبل نومك تلك العبارة التي لم تحسن صياغتها كما أردت، أو أن يتعكر مزاجك لإساءة صديق واحد، وينسيك إحسان غيره من الأصدقاء. قد تزعجنا هذه الطبيعة كثيراً، لكننا لولاها ربما لم نكن لنتغير ونسعى للأفضل، ربما كنا سنكتفي بنجاحاتنا، ونتجاهل أخطاءنا وإخفاقاتنا هنا وهناك. ربما كنا سنتوقف عند حدٍّ مبكرٍ جداً مقارنةً بما نستطيع. ;نحتاج لمقاومة ذلك الانحياز السلبي، على كلٍ فوجوده طبيعة وضرورة إلى حدٍّ ما، لكن في سيطرته على تفكيرنا عجزٌ كبير.

أن تغيّر نظرتك لما يحزنك وترغم مشاعرك على الإيجابية رغم وجوده، هو تحدٍّ كبير قد يفوق استطاعتك في بعض الأحيان. قد ;يصعب عليك أن تغير ما تشعر به اتجاه الأشياء التي لا تحبّ، لكن ما تستطيع فعله هو أن تبحث حولك عما تحب. متى ما وجدت نفسك عاجزاً عن تغيير ما تشعر به لسبب ما، حاول أن تغير اتجاه اهتمامك إلى ما يمنحك شعوراً آخر. قد يكون حدثاً عابراً يسعدك مثل كلمة طيبة ألقاها مجهول في طريقك، وقد يكون حدثاً تصنعه بنفسك لعلمك أنه سيشعرك بالسعادة، كقضاء بعض الوقت مع عائلتك. سيصبح تغييرنا لعواطفنا أسهل عندما نبحث في يومنا عن الأشياء التي تشعرنا بالتحسن، تلك الأشياء الصغيرة القابلة للتجاهل، ذات الأثر الكبير إذا منحناها انتباهاً أكبر.

الغضب والحزن والتوتر وكل ما يزعجنا أو يهددنا بالخطر، هي تجارب تلقائية نمر بها دون استعداد ولا رغبة منا. أما السعادة فتحتاج من يتعلمها وينصت إليها، فالعواطف السعيدة تهمس بخجل، وترحل بهدوء إن لم تجد من يعيرها اهتماماً. تنفّس اللحظة الجميلة بعمق، توقف عندها كلما مررت بها، أغمض عينيك وأنصت إليها جيداً، امنحها من الوقت ما يدعها تتخذ في قلبك مكاناً يبقى، وتذكر أن كثيراً مما تعدّه عادياً في يومك هو نعمة عظيمة تستحق الشكر.

تعليقات

تعليقات