لماذا دبي يا قطر؟

هذا الاستهداف المتكرر لدبي، من قبل الإعلام القطري والإخواني، إذا دل على شيء، فإنه يدل على حجم «القهر» الذي يعيشه تنظيم الحمدين من نجاحات دار الحي، والتي سعى ويسعى وسيسعى للتخريب عليها، والإساءة إليها تحت مسميات مختلفة ومتنوعة.

لكننا دائماً نملك الرد، فالناتج الإجمالي المحلي غير النفطي لدبي وحدها عام 2017، بلغ 112 مليار دولار، بينما لم يتجاوز نصف ذلك الرقم عند دويلة فويرط العظمى، وبالكاد يصل إلى 150 مليار، عند إضافة الغاز والنفط. لاحظوا هنا أن نسبة الناتج الإجمالي المحلي غير النفطي لدبي، هي 100 % من الناتج الإجمالي، أي أن مدينة لوحدها هزمت دويلة!، فما بالك إذا تحدثنا عن دولة الإمارات ككل؟، أظن يطلبون اللجوء الإنساني في الواق واق.

أما مطار دبي الدولي، درة التاج، فقد حلَّ في المرتبة الأولى عالمياً، كأكثر مطارات العالم إشغالاً من حيث المسافرين الدوليين لعام 2017، وللسنة الرابعة على التوالي، مع استخدامه من قبل 88.2 مليون مسافر، بينما لم يستخدم مطار «حمدين» في السنة نفسها سوى أقل من 15 مليون مسافر، ومع ذلك، تشكك مصادر محايدة في صحة الرقم، باعتباره لا يتفق مع معطيات المطارات الثالثة حول حجم الحركة الجوية من وإلى الدوحة. ما رأيكم، هل نضيف مطار آل مكتوم؟ مطار أبوظبي؟ مطار الشارقة؟ حرام، «أخاف بينفجرون من القهر».

أما البنوك، بنوك دبي وحدها، فقد حققت في النصف الأول من هذا العام أرباحاً قاربت عشرة مليارات درهم، بينما اقتربت أصول البنوك الخمسة من حاجز تريليون درهم في نهاية يونيو. إلخ، إلخ، إلخ!

أستطيع أن أملأ عدداً كاملاً من هذه الجريدة بمثل هذه الأرقام والمقارنات، التي إذا أثبتت شيئاً، فهي تثبت أن معركة تنظيم الحمدين مع دبي خصوصاً، ودولة الإمارات عموماً، هي معركة الفاشلين ضد الناجحين، ومعركة دعاة الخراب ضد دعاة العمران والتحضر والتقدم والتمدن.

ولو كان في الدوحة من عقلاء، لجاؤوا إلى دبي كي يتعلموا، لأن هذه دبي العظيمة، لم تبخل يوماً لا على شقيق ولا على صديق، لا قريب ولا بعيد، بنقل تجربتها وتعميم الفائدة، فمن يفهم فكر دبي، يعرف أن دبي لا تخشى من المنافسة الصحية، وتدرك تماماً أن نمو الأسواق الأخرى يدعم نمو أسواقها بالضرورة، لذلك، نجدها دائماً تمد يد الدعم والعون لكل من يطلبها.

أما النظام القطري، وكما قلنا سابقاً، فقد اختار الطريق الخطأ، لتصبح بنايته أعلى بناية في الجوار، ومثل هذا التفكير السقيم والفهم العقيم لمنطق المنافسة، لا ينتج عنه إلا المزيد من السقم في السياسة والاقتصاد والتنمية، والعقم في المنطق، والشلل في الإنجاز.

تقول الكاتبة القطرية عائشة عبيدان في مقالة نشرتها صحيفة الراية القطرية يوم 2 نوفمبر 2015، بعد زيارة لها لدبي: «نعم، أتحسّر وبشدة، مقارنة مع وطني قطر، الذي يمتلك عائدات ضخمة من البترول والغاز، إلا أن المشاريع غير مكتملة، وإن اكتمل جزء منها، إلا أنها تفتقد الجودة العالية، نعم نمتلك المال ونمتلك العقول، ولكننا لا نمتلك التفكير السليم والتخطيط السليم، ولذلك تتعرقل مشاريعنا وتهدر أموالنا».

خلاصة الأمر، يا تنظيم الحمدين: «قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ» صدق الله العظيم، هذا عنكم؛ أما عنّا، فلا شيء جديد سوى Business as usual، الحمد لله!

تعليقات

تعليقات