أبقار الكرامة الوطنية

في تصريح للبي بي سي مؤخراً، اعتبر مسؤول في تنظيم الحمدين أن الأبقار أصبحت «رمزاً للكرامة الوطنية»، ما يجعلني أتساءل كيف يمكن لإنسان لديه أي درجة من الاحترام لوطنه أن يقول مثل هذا الكلام، بل كيف يمكن لإنسان عربي خليجي يمتلك أمير دولته، وحده، أكثر من خمسين ألفاً من الإبل ترعى آمنة في مراعي المملكة العربية السعودية، أن يفكر في أن الأبقار لها حضور في هوية بلاده أكثر من الإبل، أم أن تأثير المشروبات الشريفية الإيرانية فعل فعله لديكم إلى هذا الحد؟ متى كان العربي أصلاً يتفاخر بغير الخيل والإبل، أم أن المشكلة هي أنه أصبح لديكم «أربي زعيف»؟

الغريب في «قوم فويرط» أنهم ينسون أنه إذا طبّقنا القانون الدولي، من دون رشاوى، باعتبار أن النصف الشمالي من «جزيرة شرق سلوى» هو أراضٍ بحرينية محتلة، فإن أمير دولته يصبح عندها «مواطناً بحرينياً فاراً من وجه العدالة». وفي مثل هذه الحالة، نتساءل: ما معايير الكرامة الوطنية لديكم أيها السادة؟

ومع حالة «السعار الإعلامي» التي أصابت إعلام تنظيم الحمدين ودويلة فويرط العظمى بعد بدء عمليات تحرير مدينة الحديدة، يغدو منطقياً أن نسأل: هل أنتم متأكدون من سلامة حليب أبقار الكرامة الوطنية هذه، أم أنه «مطعّم» بأنواع أخرى من السوائل؟ «...» الإيرانية و«....» التركية مثلاً؟ وهل تأكدتم من خلو هذا الحليب من متبقيات المواد الظلامية التي تنشرونها أنتم وحلفاؤكم في كل صوب، «ترى» الأبقار هي الأخرى تتأثر بالدعاية السوداء!

وحتى لا نجرح مشاعركم الوطنية الجياشة تجاه أبقاركم هذه، ولمساعدتكم في رعايتها بشكل جيد، يسرنا أن نعلن لكم عن دورة متخصصة في فنون الاجترار، مع خصم خاص لمذيعي ومراسلي قناة الجزيرة وتلفزيون العربي وسلسلة الصحف والمواقع التابعة لتنظيم الحمدين، بما يضمن لكم التوحد التام مع تقاليد أبقار الكرامة الوطنية ومساندتها في اجترار البرسيم السياسي وغير السياسي! أما المدرب فإنني أؤكد لكم أنه خريج متميز من «أكاديمية التغيير».

ولأننا نحرص على بقاء الرموز العربية بعيدة عن التلوث، نتمنى ممن يعنيهم الأمر منع عودة الخمسين ألف رأس من الإبل إلى أراضي دويلة فويرط العظمى قبل التأكد من عدم وجود أي ملوثات ماسّة بالكرامة العربية من صنف أبقار الكرامة الوطنية، بقرياً وبشرياً وفكرياً.

يقال في هذا السياق إن سلطات دويلة فويرط العظمى، الحريصة جداً على الكرامة الوطنية، أصبحت تعتقل من يضبط متلبساً بجريمة شراء الفيمتو، فهل يا ترى بعد الاحتفاء باكتمال وصول أبقار الكرامة الوطنية ستتم محاكمة من يضبط متلبساً بشرب لبن العيران؟

المشكلة التي تغيب في كل هذا السياق المُسلي هي أنه من السهل جداً الحصول على الحليب البقري ومشتقاته، سواء استوردت الأبقار أم لم تستوردها، لكن السؤال الصعب هو من أين يمكنك أن تستورد الكرامة الوطنية؟ هذا هو السؤال... يا غبي!

وأخيراً: عاشت الأبقار رمز الكرامة الوطنية في دولة فويرط العظمى! لول!

تعليقات

تعليقات