كم كبر هذا القلب

لماذا يذهب صاحب السمو نائب رئيس الدولة، رعاه الله، بنفسه لإطعام صغار الحبارى ورعايتها، كما رأينا في لقطة الفيديو التي نشرها سموه على الإنستغرام؟ الجواب كلمة واحدة: لأنه الإنسان! فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، صاحبُ مدرسة في مجال الرعاية الإنسانية ككل، وفي مجال الرفق بالحيوان، امتثالاً لأمر ديننا الحنيف، على وجه الخصوص.

ولعلكم تذكرون هنا الطريقة التي يعامل بها سموه خيوله، بما فيها تلك التي يخوض بها سباقات القدرة، فالتدريب يعتمد منهجية تعتني بالجواد ولا ترهقه، فلا يوجد في عُرف بطل العالم للقدرة، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، جوادٌ يُعامل وكأنه «سيارة سباق»، بل جوادٌ صديقٌ نرأف به ونعامله بالحسنى وندرّبه ونمرّنه فيعطينا أفضل ما عنده، لأن هذا البطل بطلٌ في الإنسانية قبل أن يصبح بطلاً في السباقات.

كما أذكّر هنا بحزم سموه وتشدده مع بعض الحالات الجنائية التي مرت في دبي وتضمنت إساءة معاملة بعض الحيوانات البريئة، فلم يقبل سموه إلا تحويل المعتدي للقضاء لينال العقوبة المناسبة.

لذلك لم يكن غريباً أن نشاهد سموه في هذا الفيديو وهو يحنو على صغار الحبارى ويطعمها ويلاعبها، ولم يكن مستغرباً أن نرى ما بدا وكأنه احتفالية من تلك الصغار براعيها الذي يرأف بها، كأنها بما ألهمها الله تعالى من فطرة أدركت أن هذا الكبير مصدر خير ورأفة ورحمة فأسرعت إليه على جناح من الفرح.

ينطلق سموه في ذلك كله من أخلاق الإسلام وسنع الإمارات وفروسية الشيوخ، وكِبَر نفس سموه، هذا الرجل الذي يعلّمنا دائماً درساً تلو الآخر في الرأفة والتراحم والتعاضد بين بني البشر، وبين البشر وبيئتهم ومحيطهم بما فيها من مكونات نباتية وحيوانات صديقة.

والحبارى، للمناسبة، شريكة لنا في تراثنا وتاريخنا، فهي حاضرة دوماً في التراث الثقافي والتاريخ الطبيعي لدولة الإمارات العربية المتحدة وأبنائها، وفي رحلات الصيد وفي الرموز الثقافية والشعبية المختلفة، لذلك فإن عناية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، بها ودعمه مشاريع إعادة إكثارها يحمل في طياته رسالة أخرى مفعمة بالوفاء لهذا الطائر الجميل الذي رافقنا رحلة الحياة الصعبة قبل النفط، وها نحن كدولة وكقيادة وكشعب نبادله الوفاء بعد أن أنعم الله علينا بالرفاه المادي ما يجعلنا نعتني بأصدقائنا المجنّحين.

ويبقى أن سموه كما أسلفنا صاحبُ مدرسة في الرأفة والرحمة والألفة والتواضع، وكم في لقطة الفيديو التي نشرها سموه من دروس لمن يريد العظة والتعلم، ولعلنا هنا نرى مثالاً حياً على ما أمرنا به الرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، من رحمة بالحيوانات الأليفة والرفق بها ورعايتها، وها هو أبو راشد يلقننا الدرس تلو الآخر في الامتثال لسنة النبي الكريم، عليه الصلاة والسلام.

وما أصدقَ ما وصف به ولي عهد دبي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد تلك اللقطة، حين قال: «ليس مع الإنسان فقط، كم كبر هذا القلب؟».

نعم، كم كبر هذا القلب؟

تعليقات

تعليقات