الأرواح جنودٌ مجنَّدة

جذبني الفصل الثالث من كتاب قراءة العقول للكاتب رتشارد ويبستر الذي يحمل عنوان «التوافق مع الآخرين». يحدد الكاتب في هذا الفصل سهولة قراءة أفكار الناس بناءَ على نسبة الألفة.

والتي تُنشئ رابطة تناغمية عميقة مع من تحب أو مع الأسرة والأصدقاء، بينما قد تحدث صعوبة كبيرة في التقاط أفكار الأشخاص الجدد في محيطك لذا قد تجد نفسك تكرر بعض العبارات السلبية فقط لأنك لم تستطع التقاط أفكارهم بشكل واضح وبالتالي تنعدم الألفة.

قال خير من وطئت قدماه الثرى، رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: (الأرواح جنودٌ مجنَّدة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف).

فكيف تتكون هذه الألفة؟ في إحدى المحاضرات التي تم تقديمها من قبل إحدى المتخصصات، كان يبدو عليها الخوف والتردد وذلك لأنها كانت قلقة بأن محاضرتها قد تكون دون المستوى المطلوب، وذلك لأنها ركزت على نفسها بدلاً من توجيه التركيز على الحضور بفتح آلية مناسبة للحوار والتفاعل معهم. ولكنها بمجرد أن بدأت بالتركيز على الحضور أكثر بإيجاد أفضل الطرق لنشر الوعي نالت القبول وأصبحت المحاضرة أكثر نجاحاً.

بإمكاننا النجاح في تعزيز الألفة من خلال معرفة نمط الشخص والتي تعد من إحدى الوسائل التي تساعد على قراءة عقول الآخرين، فواقعنا مبني على ثلاثة أنماط أساسية وهي البصري والسمعي والحسي. وصحيح أننا نستخدم جميع هذه الأنماط ولكن هناك نمط واحد يطغى على بقية الأنماط بالدرجة الأولى.

فالاستمتاع بمشاهدة وفحص الأمور والتحدث بشكل سريع واستخدام الكثير من الإيماءات هي من سمات الشخصية البصرية، كما أن لديهم ذاكرة قوية لأنهم يتذكرون كل ما يقرأونه كما أن لديهم القدرة على رؤية هذه الكلمات في عقولهم. ومن العبارات التي يستخدمونها دائماً هي «دعنا نركز على هذا الموضوع».

أما الشخصيات السمعية، فهم يميلون للأصوات الجميلة، وتجدهم يبدعون في التحدث مع الآخرين ويعتبرون مستمعين من الطراز الأول، كما أنهم يجيدون استرجاع كل ما تم التحدث عنه بسهولة، بالإضافة إلى أنهم يتحسسون جداً لنبرة المتحدث ويتأثرون إذا تم توبيخهم. ولا تحب هذه الشخصية أن يجبرها أحد في الاستعجال لأداء أية مهمة لأنهم يفضلون إتمام العمل على أكمل وجه. من العبارات التي يستخدمونها «هل تسمعني».

والشخصية الحسية هي كتلة من المشاعر وليس بإمكان أي أحد التعبير عن مشاعر السعادة والحب أفضل من هذه الشخصية، كما أنهم يفضلون حاسة اللمس في التعبير عن مشاعرهم من خلال المصافحة والأحضان، وأغلب قراراتهم تكون مبنية على المشاعر. ومن العبارات الأكثر استخداماً هي: «كيف تشعر حيال هذا الأمر».

بمجرد تمييز نمط الشخص الذي تتعامل معه ستتمكن من فتح باب الألفة فيما بينكم، وذلك بالتحدث باللغة التي تتوافق مع شخصيته. فإذا تم الرد على الشخص الحسي في وقت محنته بعبارة «أنا أشعر بمدى الألم الذي تشعر به» تكون قد نجحت في فتح أول باب للألفة معه.

 

تعليقات

تعليقات