على فكرة

النور في نهاية الطريق

الرضا هو شعور إيجابي يملأ روح الإنسان بالراحة وتنبعث منه هالات من الخير والرحمة تشع على كل من يحيطون به، وهذا الشعور يعد أصعب من الشعور بالسعادة، فالسعادة تتحقق إذا كانت جميع الأمور على أكمل وجه بينما الشعور بالرضا لا يصل إليه إلا من اكتشف النعم التي رزقه الله بها حتى في أوقات الخسارة وعدم تحقق الأهداف والأمنيات.

كنت أقرأ يوماً أحد الكتب واستوقفتني قصة معبرة عن الرضا بكل الصعوبات التي قد يمر بها أي إنسان في حياته وكيفية تحسين الوضع نحو الأفضل بهمة وثبات ويقين بأن كل ما قد يمر به الإنسان ما هو إلا خير لقادم أجمل.

ذُكِر في القصة أنه في يوم خرج رجل مع ابنه ليسافر إلى إحدى المدن البعيدة فأخذوا معهم الحمار حتى يساعدهم في حمل الأمتعة، وفي منتصف الطريق ومن غير سابق إنذار كُسرت ساق الحمار فقال الرجل لابنه: «ما حجبه الله كان أعظم» وواصلوا المسير بحمل الأمتعة وفجأة جُرحت قدم الرجل فلم يعد قادراً على حمل الأمتعة مع ابنه لأنه كان يجر رجله جراً فقال الرجل لابنه مرة أخرى «ما حجبه الله كان أعظم» فتعجب الابن من كلام والده وواصل المسير مرة أخرى بحمل جميع الأمتعة على ظهره وفي الطريق لدغت الأفعى قدم الابن ليغمره الألم فقال أبوه «ما حجبه الله كان أعظم» وهنا رد على والده بانفعال «وما هو أعظم مما أصابنا يا أبي» وواصلا المسير وأخيراً وصلا إلى المدينة التي أصابها قبل وصولهم الدمار بسبب زلزال أبادها.

فنظر الرجل إلى ولده وقال: «انظر يا بني لو لم نمر بكل هذه الصعوبات في طريقنا لوصلنا مبكراً وكان مصيرنا أن نكون مع الهالكين».

«واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك».

أحيانا يصاب البعض بأمور كثيرة في حياته قد تخالف أغلب رغباته وتوقعاته مثل الخسارة في مشروع أو عدم الإنصاف الوظيفي والظلم من قبل المحيطين به ولكنهم غير مدركين بأن الله يبشرهم بقادم أجمل رغم الظروف الصعبة والمؤلمة التي قد يمرون بها، والتي لا تحتاج سوى الصبر والرضا.

لا تيأس فعندما تشعر أن بإمكانك أن تستيقظ في الصباح بعافية، اشكر الله على الحياة التي مُنحتها ليوم آخر، ولا تتذمر لضغوطات الحياة وسلوك المحبطين الذي قد يزعجك أو يحطم معنوياتك بل ابتسم وافتح أبواب الرضا عن النفس بقلبٍ يغمره السعادة.

الرضا عن النفس يحتاج إلى النظر للحياة بشكل منطقي وواقعي بفهم وتقدير إمكانيات النفس بوضع ما تملكه من إيجابيات والحرص على تسليط الضوء على السلبيات التي يجب عليك تغييرها، وذلك ما سيمهد لك الطريق بوضع الخطط والأهداف التي تستطيع تحقيقها. لذا بدلاً من الندم والنظر إلى الأوقات الصعبة والمواقف العصيبة في الحياة، انظر إلى الجانب المشرق في نهاية الطريق.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات