كأس العالم 2018

الحب والتصالح مع الذات

دار حوار اجتماعي بيني وبين سيدة في العقد الثالث من عمرها عن سلوكها مع أبنائها المراهقين بعد طلاقها من زوجها، فبدأت بإخباري عن مدى سعادتها مع أبنائها بعيداً عن طليقها الذي اعتاد إهانتها باستمرار فكما قالت إنه كان زوجاً سيئاً لا يحترم المرأة ولا يقدر مشاعرها والمحزن والأمّر من هذا كله أنه كان لا يتردد في تعامله السلبي بشكل مستمر أمام الأبناء، وذلك ما أنهى علاقتهما بالطلاق.

ولكني تعجبت منها حين أخبرتني بأنها أرسلت إليه رسالة نصية في بداية العام الجديد لتصفي النفوس من الأحقاد التي قالت فيها «إنها سنة جديدة وأنا متيقنة بأن كل منا أخطأ وأنا عن نفسي أعتذر عن الخطأ الذي بدر مني والذي تسبب في إنهاء علاقتنا»، وما إن استقبل طليقها الرسالة حتى تستقبل هي الإجابة المحبطة فوراً والتي كانت أشبه بالرصاصة «وأخيراً علمتي أن كل ما حدث كان فقط بسببك».

عبرت عن استيائها وأضافت «تعلمين عندما لاحظت أنه يرسل الإعجاب على صور أبنائه حظرته فوراً ليعلم أنه يجب أن يتواصل مع أبنائه مباشرةً بدلاً من متابعتهم عن بعد»، وأرسلت منذ فترة مقطع فيديو لأبنائها لفيلم يوضح نهاية أب خان زوجته وكيف عاشت طليقته في سعادة تامة مع أطفالها من دونه. وأخيراً في نهاية الحوار سألتني ما رأيك في هذا كله؟

قلت لها تحتاجين أن تتصالحي مع ذاتك لأنك في حلبة مصارعة مع الذات لا تكاد تفارقك، ولعل مفتاح عدم التصالح مع الذات يتضح في المشاعر السلبية التي تزداد يوماً بعد يوم لتغرقك وتتحول إلى هاجس مزعج. فأسوأ معركة يخوضها أي شخص هي الصراع مع الذات الذي قد يفقده الاحترام والسلوك الإيجابي أمام نفسه والآخرين.

في مقال «يكفينا إهمالاً للذات»، ذكرت أن حب الذات يعطي طريقاً واضحاً ومتزناً لفن حب الآخرين ويجعل الرؤية أكثر وضوحاً بمنح الفرد القدرة على تقبل وحب الآخرين بشكل عقلاني. فكيف بإنسان لا يحب ذاته أن يمنح غيره مساحة من الحب، إن حقيقة تقدير واحترام الذات تنبع من النفس لذلك الاقتناع بحب وتقدير الذات تعتبر الركيزة الأساسية التي يستطيع من خلالها التصالح مع الذات. فكيف يتم التصالح مع الذات؟

أولاً نسيان الماضي فمن غير الممكن أن تتصالح مع الذات من غير نسيان الآلام والجروح التي تعرضت لها في السابق لأنك ستردد دائماً عبارات «ليتني فكرت، ليتني لم أفعل ذلك» ويبدأ صراع معاتبة النفس. لذا يجب التوقف عن التفكير في الماضي والأحداث السوداوية التي تسببت في الفشل والإحباطات، ومن ثم ملء أوقات الفراغ بالعمل من جديد بأسلوب مختلف ومميز في تربية الأبناء والعمل وفي أغلب العلاقات.

مسامحة النفس والتصالح مع الذات تتحقق إذا كان الإنسان يؤمن بأنه لا يوجد شخص معصوم من الخطأ فمن لا يعمل لا يخطئ ولا يتعلم.

تعليقات

تعليقات