السعادة تنبع من الداخل

لا يمكن للإنسان في سكونه ونظرته السوداوية للحياة أن يجد السعادة الحقيقية فهي لا تأتي لأجله على قدميها لتُلقي بنفسها بين أحضانه، وإذا كانت هذه الفكرة تلوح في ذهن البعض فسيبقون رهن تعاستهم لأنهم اختزلوا هذه الفكرة في الذات دون علمهم.

للسعادة أبواب كثيرة ولكن البعض يشوه معنى السعادة حين يتم ربطها بالأشخاص المقربين في الحياة. أما البعض الآخر فيربط سعادته بلذة المنصب أو الشهرة التي قد تكون مؤقتة لأنها مكتسبة من الخارج.

كثيراً ما يحصل الخلط بين مفهوم السعادة وبين مفهوم اللذة، والفرق بينهما في أن اللذة تقطف قطفاً وتذهب نشوتها فوراً وأما السعادة فتبقى تصاحب الإنسان لفترة طويلة. فلذة الشهرة لا تقابلها لذة فما أجمل أن يكون الإنسان معروفاً بين الناس ولكن كثيراً من المشاهير كانت حياتهم كئيبة وانتهت بالانتحار، فمن المعلوم أن ديل كارنجي صاحب كتاب «دع القلق وابدأ الحياة» أنهى حياته منتحراً وهو صاحب أروع الكتب في فن التعامل مع الناس، وصاحب أكثر الكتب مبيعاً في العالم ولكنه لم يكن سعيداً. فالسعادة الحقيقية تنبع من داخل الإنسان فهو الذي يصنع البهجة وليس الآخرين.

«السعادة قرار نتخذه بأنفسنا ومهما كانت الضوضاء حولنا فالصوت في داخلنا هو الأقوى» – أحلام المستغانمي

فلو توقفت أجاثا كريستي التي تعد واحدة من أكثر روائيي الجريمة وكتُاب المسرح نجاحاً في القرن العشرين عند الباب الأول في حياتها الذي سبب لها الكثير من الألم والأسى بسبب خيانة زوجها العسكري لماتت هماً وشقاء دون أن يعلم بها أحد ولحرمت الناس من كل الزخم الثقافي الذي خلفته بعد رحيلها. ولكنها بعد فترة قصيرة فكرت بالطريقة التي ستساعدها في لم شتات نفسها وشق طريقها نحو التميز والنجاح بالكتابة.

مجمل علاقات الإنسان في هذه الحياة تكون في ثلاثة محاور، علاقة الإنسان بخالقه بأن يكون أكثر قرباً منه وعلاقة الإنسان بنفسه بالتصالح مع الذات وعلاقة الإنسان مع المحيط الخارجي بأن تكون قائمة على الذوق الرفيع والأدب. فإن تم إيصال هذه المحاور إلى درجة التوازن تحققت سعادة الإنسان.

الحياة جميلة متى ما اعتنيت بتلوينها بالألوان الزاهية، لذا تذكر دائماً وأبداً أن سعادتك بيدك أنت وهي مسؤوليتك وليست مسؤولية الآخرين. فإن كنت تريد أن تكون سعيداً كن سعيداً ولا تحاول أن تغّير الدنيا لتحقق سعادتك بل حاول أن تغيّر نظرتك للحياة، وأخيراً تذكر أن السعادة والتعاسة قرار يتخذه الإنسان لذلك قرر أن تكون سعيداً وستكون كذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات