اللي ما يدانيك يخرّب معانيك

السفيران يوسف بن مانع العتيبة في واشنطن، وعمر بن سيف غباش في موسكو نموذج مبهر للدبلوماسية الإماراتية الفاعلة والنشطة، وقد استحق العتيبة عن جدارة واستحقاق لقب «السفير الأكثر تأثيراً في العاصمة الأميركية»، وهو اللقب الذي كان يوماً ما من نصيب الأمير بندر بن سلطان السفير السعودي الأسبق، بينما لفت غباش الأنظار إليه وهو لا يكتفي بالتأثير الفاعل على الساحة الروسية بل يتعداها للتأثير في المشهد السياسي في المملكة المتحدة.

السفيران قصة نجاح تسجّل للقائد المؤسس زايد، رحمه الله، وأبنائه من بعده في إعداد الكفاءات المواطنة وإيصالها للعالمية، وقد سبق لقائدنا الإيجابي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن قال: «أكبر نجاح لأي قائد ليس نجاح الإنجازات؛ بل صناعة الإنسان».

والسفيران اليوم قصة نجاح تسجّل لكفاءات وزارة الخارجية الإماراتية وممثلياتها في عواصم القرار الدولي، خاصة في المرحلة الحالية التي نحتاج فيها لشرح موقفنا ووجهة نظرنا للعالم من العدوان القطري المستمر من 22 عاماً على أمننا ومصالحنا وبعدنا الاستراتيجي وحواضننا الإقليمية.

ولكي نفهم التأثير الحقيقي للسفيرين، دعونا نتذكر أن عملهما لا يقتصر على الظهور الإعلامي، وإنما على بناء العلاقات ونسجها وتمتينها مع مختلف مؤسسات صناعة القرار حيث يخدمان، ولهذا نجد السفير العتيبة ضيفاً دائماً على لجان الكونغرس بمجلسيه، حتى أصبح هو وطاقمه بمثابة «لوبي إماراتي» في العاصمة واشنطن.

ومع أننا أشدنا بدور السفير غباش السياسي والإعلامي في لندن، لكن ينبغي ألا ينتقص هذا من دوره الدبلوماسي في الأوساط الروسية حيث يحظى باحترام كبير في الكرملين ودوائر الخارجية الروسية ومجلسي الدوما (البرلمان) إضافة للإعلام الروسي بالطبع.

وبوجود سفيرين إماراتيين بهذه الكفاءة وهذا التأثير وهذا الحضور على المشهد العالمي، أصبح طبيعياً أن تُشنّ عليهما هجمات تلو الهجمات خاصة من جارة السوء الغربية، من باب «الصياح على قدر الألم»، فكلما أوجعهم أحد السفيرين ردوا بحملة أكاذيب وتأولات وافتراءات متوهمين أنهم بذلك يشطبون أثر ما قيل، وجاهلين أنهم وقناتهم لا يؤثرون إلا في جمهورهم المؤدلج المغمى عليه، حتى أصبحت القاعدة اليوم، أنه كلما اشتدت الحملة على أحد السفيرين كلما عرفنا أن حديثاً أو نشاطاً له قد أوجع جوقة رعاة الإرهاب وعازفيهم الذين لا يُطربون.

ولنأخذ مثلاً للتحريف والتزوير الكلمة حمّالة الأوجه التي وردت في مقابلة حديثة للسفير العتيبة، حيث انطلقت أبواق الفتنة والكذب لتحرفها عن معناها وسياقها الطبيعي، وتبني عليها خيالات ومآلات للوقيعة بين الأشقاء، وكأن هذه الوقيعة تحديداً أصبحت هدفاً استراتيجياً لا تراجع عنه لغلمان قطر وغلاليمها!

لكن هيهات، هيهات أن ينجحوا، ولذلك نقول لهؤلاء الغلمان مشفقين: بعيدة على خشومكم هذه الوقيعة، وصدق من قال:

«اللي ما يدانيك يخرّب معانيك».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات