لا تطفئ بريق الحب

دخل غرفته متعباً بعد يوم عمل شاق، بدل ملابسه ثم تمدد في سريره ليستعد للنوم فتدخل زوجته الغرفة غاضبة تجر خيبتها وكأن زوجها متلبس بالجرم المشهود، فتردد سيلا من الانتقادات المحبطة التي حطمت مجاديف جهوده المبذولة لإسعادها هي وأطفاله وجعلته يتوه في بحر الإحباط «أهذا هو السيناريو اليومي لعملك الذي لا يتغير أبداً؟ لن تضعنا في جدولك الذي ينضح بالأنانية؟ ليتك كنت مثل زوج أختي الذي لا يفارقها أبداً ويوفر لها كل ما تتمناه».

صمت وكان متردداً بالبوح بما يدور في جعبته ويشغل تفكيره طوال الوقت بسبب عدم رضاها الدائم فقال لها «مهما فعلت من أجل أسرتنا الصغيرة لن يملأ عينك شيء..تعلمين.. تمنيت أن تظهري لي يوماً فخرك وامتنانك لما أقوم به».

الزوجة التي تقارن زوجها بغيره يجب أن تنظر للجزء الممتلئ من الكوب بدلاً من التركيز على الجزء الفارغ، ففي مقابل بعض العيوب التي تراها في الزوج هناك أيضاً صفات عديدة مميزة ولكن عدم الرضا يعمي البصيرة عن كل تلك المحاسن، وفي مقابل ما تسمعه الزوجة من مزايا أزواج الأخريات هناك أيضاً عيوب كثيرة مستترة لا يعلم بها إلا الخالق.

«للغضب قدرة على أن يُحيل بارقةَ الحب إلى نار مشتعلة في الفؤاد حارقة للبيوت».

الرجال بطبعهم لا يتقبلون من يقارنهم بغيرهم خصوصاً إذا كان ذلك من شريكة الحياة لأنهم يعتبرون ذلك تعدياً على كرامتهم وتقليلاً من شأنهم، ولا يختلف ذلك بالنسبة للمرأة أيضاً فهي تعشق أن تكون دائما الأروع والوحيدة في قلب ونظر الزوج. والرجل عموماً يحب في المرأة أن تشبع شعوره بالأهمية والإعجاب برجولته لذا يسعى لإثبات ذلك، ولكن إذا غضبت الزوجة وبدأت بسيل من الألفاظ الهجومية تكون قد حكمت على إحساس المودة والمشاعر الجياشة والروابط الجميلة التي جمعتها بشريك حياتها بالإعدام.

من المهم أن تسود العلاقة الزوجية فن الحوار الراقي ومشاعر التفهم التي تضمن للزوجين حياة أسرية مستقرة خالية من المنغصات والمقارنات المدمرة، فحينما تتسلل المقارنات السلبية إلى الحياة الزوجية فإنها قد تتسبب في شروخ غائرة وجروح عميقة يصعب التئامها بسهولة، الذي قد يتسبب في فشل العلاقة الزوجية وانعدام استقرارها.

بين الأزواج حب ينبض ولكنه لا يستطيع الاستمرار إذا لم يتم التعامل مع أمور الحياة الزوجية بمنظور إيماني يعين الأزواج على التكيف مع الوضع الذي يعيشونه بتقويم العيوب التي يرونها بأسلوب يخلو من المقارنة التي قد تفتح باباً للخلاف بين الزوجين بدلاً من تقريب القلوب بتفهم وتقبل وجهات النظر.

وختاماً النصيحة التي يتوجب أخذها بعين الاعتبار لكل من يحسبن أنهن يقمن بدور المصلح الاجتماعي: اتقين الله ولا تسكبن الزيت على النار بتضخيم التوافه التي قد تطفئ بريق الحب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات