هيـا نقرأ

نحن أمة اقرأ وكنا في يوم من الأيام وعصر من العصور وحضارة من الحضارات من أبرع المخترعين والمفكرين والمؤلفين، وهذا ما شهدته الحضارة العربية في الأندلس إبان العصر العباسي في أوروبا من إبداعات المسلمين في تلك الحقبة حيث شهد لهم بعد ذلك الأوروبيون في عصر النهضة بأن لهم الفضل باختراعاتهم، وفي ما وصلوا إليه.

هذه الأيام لا بد أن نبث روح الإبداع والابتكار والتطور والتغيير ولا بد أن نشهد جيلا صاعدا لديه هذه الروح الإيجابية في حياته، وأول خطوة نبدأ بها مع هذا الجيل تعظيم القراءة.

بعدما اخترع الألماني يوهان غوتنبرغ آلة الطباعة سنه 1477 بدأ عصر الطباعة وبدأ معه انتشار طباعة الكتب والمجلات والصحافة المطبوعة وبدأت حركة التأليف وبدأت تزخر المكتبات بإبداعات هذه الآلة بعد هذا الاختراع، ثم تطورت الأمور إلى الأسهل فالأسهل إلى أن أصبحنا نقرأ من الكمبيوتر والأيباد. ولكن تبقى القراءة من الكتاب ميزة مختلفة، فالكتاب يستطيع أن يتنقل معك ولا يحتاج إلى كهرباء وتستطيع حمله أينما كنت وفي أية لحظة مثل الجلوس عند جدول.

الإنسان عندما يتعود على القراءة، لا يستطيع مفارقتها سواءً عند الدراسة أو خلال رحلة قطار أو رحلة طائرة أوعند عودتك إلى المنزل أو عندما تأخذ قسطاً من الراحة حيث لا يستطيع القارئ مفارقة القصة التاريخية التي يطالعها أو الرواية التي تنساب كلماتها أمام عينيه.

بسبب هذه العادات والتعمق في جلسات القراءة، لن تستطيع مفارقة الكتب مهما كنت وفي أي لحظة حتى لو كنت في المشفى، هذه الحياة مع الكتاب تبدأ قصتها منذ الطفولة وتزرع كلما زرعنا مع من زرع حصد ولكي يزرع الأبوان لابد من تثقيف الطفل، ولا بد أن يعلماه كيف يقرأ، ومن أين يبدأ وما هي الكتب التي يجب عليه أن يختارها ويبدأ بتجميعها ويكون لديه المجموعة الأولى في حياته ثم نعلمه ونقول له هيا نقرأ.

فلنجعل للطفل إضاءات يضيء بها دروب المعرفة، ولنبدأ بقصة ما قبل النوم لكي تتفتح مداركه وتنزرع لديه الأخلاق الحميدة، والصفات الإسلامية وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام إلى أن يبدأ في التعلم والقراءة والمطالعة.

نستطيع عبر هذه المبادرات اليومية أن نبني جيلاً قارئاً للكتب كلاً بحسب قدرته وبحسب طموحه وبحسب ما يريد معرفته. إنها خطوات قد تكون صعبة وتحتاج إلى أن تكون جهداً ولكن يستطيع الفرد أن ينشئ الطفل على هذه العادة الطيبة المحمودة التي سوف تجني الدولة من ورائها أجيالا مثقفة مبتكرة طموحة تتغير إلى الأفضل ولن نتنازل عن كلمة هيا نقرأ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات