العقاب وحدود المسؤولية

عادت مشكلة سيارة الإسعاف لتطل برأسها علينا مرة أخرى، ولكن هذه المرة في ثوب رجال الشرطة، فلم نكد ننتهي من القضية الأولى، حتى حدثت وقائع الثانية، متمثلة في قرار الحكم بدر ناصر بهروز، بإلغاء مباراة دبي والنصر في دوري الرديف لأندية المحترفين، بسبب وجود أربعة رجال شرطة فقط في المباراة، واللائحة تطالب بخمسة، والحقيقة أنني سأحاول قدر المستطاع الابتعاد عن التفاصيل الكثيرة التي تحتويها القصة، باعتبار أنه من المؤكد أنها ستخضع للتحقيق، سواء من قبل المسؤولين في لجنتي الحكام والفنية، أو من قبل الانضباط إذا جاء القرار بما يضر مصلحة أحد الطرفين، وهو نادي دبي بلا شك، وخاصة إذا اعتبر خاسراً 0-3 كما تنص اللائحة المجردة.

حيث بلغنا أن الحكم ألغى المباراة، رغم وصول الشرطي الخامس، وإشارة الحكم الرابع إلى ذلك، ويوجد تسجيل فيديو يظهر ذلك، كما أنه رفض الاعتماد على وجود اثنين من الأمن الخاص بالنادي، رغم أن اللائحة تطالب برجال شرطة أو أمن خاص.

فلو استغرقت في الحديث عن التفاصيل، سأدخل نفسي في لعبة الحجة والحجة المضادة، وهذا ليس من اختصاصي، وهناك لجان أخرى معنية بذلك، ولكن ما يعنيني هنا، هو ذلك التضارب في بنود ونصوص اللوائح في الاتحاد، على الرغم من أنها تطبق من نفس الأشخاص، وهم الحكام، فالمحترفين تشترط وجود 5 رجال شرطة أو أمن خاص بحد أدنى، كما تشترط وجود سيارة إسعاف وبها مسعف.

بينما لائحة الهواة تشترط وجود رجال أمن وسيارة إسعاف وحسب، بالطبع، لا أعرف ما الحكمة من عدد الخمسة، كما لا أعرف أيضاً إذا كان بمقدورهم بهذا العدد السيطرة على الأوضاع في حال حدوث أي شغب، لا قدر الله، وهذا وارد في عالم المستديرة، وحدث من قبل، وكذلك هل التمسك بوجود هذا العدد إلزامي، حتى في حال خلو المدرجات تقريباً من الجماهير، بما لا يوحي باحتمالات حدوث أي شغب؟.

ودون الدخول في التفاصيل، كما سبق وأشرت، هل يعتبر النادي مسؤولاً عن ظروف حدثت، لكنها تخص غيره ممن لا يملك سلطة عليهم، فالنادي يخاطب الشرطة ويطلب معاونتها، وهي تستجيب في إطار واجبها المجتمعي، ولكن قد تقع أمور طارئة تتطلب الاستعانة ببعض أو كل رجالها الموجودين في أماكن هادئة، فما حدود مسؤولية النادي في هذه الحالة، وهو لا يملك أساساً أي سلطة على الشرطة، وعليه، كيف نعاقبه على أمر لم يتسبب فيه، طالما أنه قام بواجبه في الطلب وحدثت الاستجابة، ولكن ما حدث أن اكتملت الصورة وسط متغيرات لا ذنب له فيها.

كل يوم نكتشف مع التطبيق وجود عيوب كثيرة في لوائح الاتحاد المنظمة للمسابقات، سواء تعلقت بالمحترفين أو بغيرهم، لهذا، أعيد وأكرر ما سبق أن طالبت به من قبل، وهو ضرورة مراجعة جميع اللوائح مرة أخرى، وضبط إيقاعها من أناس متخصصين، أصحاب خبرات ودراية، حتى لا نواجه ظاهرة الاحتمالات والاختلافات في الكثير من القضايا التي تواجهنا مع التطبيق، ولا أرى أن وجود هذا التضارب يشكل عيباً في حق صانعي اللوائح، من منطلق أنهم كانوا حسني النية عند كتابتها، ولكن سيكون عيباً أن نغض الطرف عنها ولا يحدث التنقيح والتغيير بما يوفر العدالة والراحة للجميع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات